الشرط الخامس : أن لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضّة
، وإلاّ بطل سواء اغترف منه أو أداره على أعضائه وسواء انحصر فيه أم لا ،
ومع الانحصار يجب أن يفرّغ ماءه في ظرف آخر ويتوضّأ به [ 1 ] .
وإن لم يمكن التفريغ إلاّ بالتوضّؤ يجوز ذلك حيث إنّ التفريغ واجب [ 2 ] .
شرح
فرض الشركة ، فإنّ الحكم بعدم جواز تصرّف الغاصب وعدم جواز تصرّف المالك ضرريّ على كلّ واحد منهما ، كما أنّ الحكم بجواز تصرّف المالك في جميع المال مستلزم لتجويز التصرّف في مال الغير والضرر على الغاصب ، وكذا العكس ، فلا محيص إلاّ عن المصالحة الاختياريّة أو الإجباريّة من الحاكم كما في صورة الشركة . والفرق بينهما أنّه في صورة الشركة يكون مورد الإجبار هو الإفراز وفي الصورة يكون مورده التصالح ، فتأمّل .
[ 1 ] قد مرّ الكلام فيها مفصّلاً . وخلاصة ما نسلك إليه أنّه إذا تحقّق قصد التقرّب ولو على نحو الترتّب يصحّ مطلقاً ، وإذا لم يتحقّق ذلك لا يصحّ ولو لم يكن الوضوء متّحداً للحرام كما في بعض صور الاستلزام للحرام . وقد مرّ أنّ الفساد بملاك الاتّحاد في الحرام على القول به ليس إلاّ في صورة الرمس فيها دون الاغتراف والإدارة ، فراجع بحث الأواني .
[ 2 ] إن قلنا : إنّ الإفراغ بقصد التخلّص عن الحرام جائز مطلقاً - أي ولو حصل به الانتفاع كما في الإفراغ للأكل وللتخلّص من الحرام - فمقتضى ذلك : جواز التوضّؤ بالاغتراف بقصد التخلّص من الحرام مطلقاً - أي ولو لم يكن التفريغ متوقّفاً عليه - ولا وجه لحصره بصورة توقّف التفريغ على التوضّؤ .
وإن قلنا : إنّ الإفراغ واجب مطلقاً والانتفاع حرام مطلقاً فإذا أمكن التفريغ بدون حصول الانتفاع كما إذا أفرغ الماء الموجود في الآنية في النهر فلا إشكال ، وأمّا إذا انحصر فيجوز التوضّؤ ، للتزاحمِ بين التكليفين وحكمِ العقل بالجواز إذا لم يحرز الأهمّيّة ; كما أنّ الظاهر أنّه الوجه للفرع المذكور .
فيرد عليه أوّلاً أنّه لا دليل على وجوب الإفراغ مطلقاً .