شرح
منه ، وفي صورة عدم التمكّن منه يجب البدل ، لمكان الحيلولة . ويجوز التصرّف في الماء ، لحصول المعاوضة القهريّة الشرعيّة بجعل البدل في ذمّة الغاصب . ولا ينافي ذلك لزوم الردّ إلى المالك إذا تمكّن الغاصب منه ، لإمكان القول بملكيّة كلّ من الغاصب والمالك للمبدل والبدل بنحو التزلزل .
الثاني : أن يقال بما ذكر في الوجه الأوّل إلاّ أن يمنع حصول المعاوضة القهريّة الشرعيّة على ما هو الحقّ الحقيق بالتصديق كما أوضحناه بحمد الله في التعليق على المكاسب .
ومقتضاه وجوب الردّ عند التمكّن ووجوب البدل عند عدمه مع عدم جواز التصرّف في الماء إلاّ بجلب رضاه ، فتأمّل .
الثالث : أن يقال بحصول التلف ، لمكان الاستهلاك ; والالتزام بحصوله عرفاً في المتماثلين أيضاً إذا كان بين المستهلك والمستهلك فيه اختلاف في اللون الاعتباريّ بكون أحدهما مملوكاً والآخر مغصوباً . ومقتضاه لزوم البدل في صورتي التمكّن من الردّ وعدمه ، وجواز تصرّف الغاصب في الماء ، لأنّ المجموع ماله عرفاً ولو لم نقل بأنّ مقتضى جعل البدل حصول المعاوضة القهريّة .
الرابع : الحكم بالشركة مطلقاً أي في صورتي التمكّن من الردّ وعدمه ، وذلك لإطلاق كلام الأصحاب حيث يحكمون بأنّ من أسباب حصول الشركة الامتزاج ، سواء كان قهريّاً أو اختياريّاً :
ففي الشرائع في كتاب الشركة : « وكلّ مالين مزج أحدهما بالآخر بحيث لا يتميّزان تحقّقت فيهما الشركة ، اختياراً كان المزج أو اتّفاقاً ( 1 ) » .
قال ( قدس سره ) في الجواهر بعد ذلك : مقصوداً به الشركة أولا ، بلا خلاف أجده فيه ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه . . . .
لكن قد عرفت الفرق بين المزج الاختياريّ المقصود به الشركة وغيره بالملك مشاعاً في نفس الأمر في الأوّل ، بخلاف الثاني وإن عومل معاملته في الأحكام ( 2 ) .
أقول : لعلّ الوجه في الحكم بالشركة ولو في الظاهر مطلقاً مثل ما ورد في الدينار الودعيّ :
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 و 2 ص 374 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 291 .