شرح
ففي الوسائل عن الصدوق ( رحمه الله ) بإسناده عن السكونيّ عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) في رجل استودع رجلاً دينارين فاستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منها قال : « يعطي صاحب الدينارين ديناراً ، ويقسّم الآخر بينهما نصفين » ( 1 ) .
قال : ورواه في المقنع مرسلاً . ورواه الشيخ بإسناده عن السكونيّ مع اختلاف يسير . وبسند آخر عنه مع اختلاف غير مضرّ بالمطلوب ( 2 ) ، فتأمّل .
الخامس : أن يقال ببقاء الأجزاء المائيّة على ملك المغصوب منه ، لعدمِ وضوح التلف بملاك الاستهلاك كما هو واضح ، وعدمِ الدليل على الضمان من حيث الحيلولة ممّا لا يكون بحكم التلف عرفاً ، لإمكان استفادة الغاصب منه وكذا المالك ببيعه وهبته وصلحه وإباحته بعوض أو بغيره ، فهو نظير الخيط المغصوب الّذي لا يمكن ردّه إلاّ بإتلافه في عدم صدق التلف العرفيّ . وعلى فرض عدم كون موضوعه دائراً مدار صدق التلف عرفاً لا ريب أنّه يعتبر فيه سلب السلطنة عن المالك مطلقاً وعدم تمكّنه من الانتفاع بماله مطلقاً ولو على النحو الموقّت . ومن المعلوم أنّ المقام ليس من هذا القبيل ، ولا يمكن الجزم بكونه من مصاديق الشركة ، لأنّ الواقعيّة منها متوقّفة على العقد والظاهريّة منها لا دليل لها بحسب الظاهر إلاّ مثل ما تقدّم ( 3 ) من خبر السكوني . وإسراء الحكم منه إلى الموضوع المبحوث عنه الّذي يكون أحد المالكين غاصباً بالنسبة إلى مال الآخر ويكون يده يداً ضمانيّاً ، الّذي يحتمل فيه احتمالاً عقلائيّاً عرفيّاً وجوب إرضاء المغصوب منه مشكل جدّاً ، بل هو من القياس مع الفارق .
فحينئذ لا يكون في المسألة أوثق من الحكم ببقاء الأجزاء الماليّة على ملك المغصوب منه ، لكن حيث يتمكّن الغاصب من الردّ بدون إيجابه الضرر عليه ردّه ، وأمّا لو لم يتمكّن أو كان ردّه مستلزماً لردّ جميع مائه الّذي له ماليّة معتبرة ولا يجوز للغاصب
التصرّف فيه على تقدير الردّ فيحكم بعدم الوجوب ، لقاعدة الضرر فتأمّل ، فلا بد من المصالحة بينهما ، وإن لم يرضيا بذلك يجبر الحاكم عليها كما يجبر على الإفراز في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 452 الباب 12 من أبواب الصلح .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 452 .
( 3 ) آنفاً .