والمراد من المستعمل في رفع الأكبر هو الماء الجاري على البدن للاغتسال إذا اجتمع في مكان ، وأمّا ما ينصبّ من اليد أو الظرف حين الاغتراف أو حين إرادة الإجراء على البدن من دون أن يصل إلى البدن فليس من المستعمل ، وكذا ما يبقى في الإناء ، وكذا القطرات الواقعة في الإناء ولو من البدن . ولو توضّأ من المستعمل في الخبث جهلاً أو نسياناً بطل ، ولو توضّأ من المستعمل في رفع الأكبر احتاط بالإعادة .
السابع : أن لا يكون مانع من استعمال الماء [ 1 ] من مرض أو خوف عطش أو نحو ذلك ، وإلاّ فهو مأمور بالتيمّم .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه بعد تحرير اشتراط عدم المانع الشرعيّ من كون الماء أو الظرف أو المكان محرّم الاستعمال فلا محالة يكون المقصود منه هو المانع العرفيّ عن الاستعمال الّذي قد ينطبق عليه المانع الشرعيّ أيضاً على ما تعرف إن شاء الله تعالى ، فنقول مستعيناً بالله تعالى :
إنّه يمكن الاستدلال على ما في المتن من عدم صحّة الوضوء في فرض وجود المانع بأمرين :
أحدهما : ما أشار إليه ( قدس سره ) من قوله : « وإلاّ فهو مأمور بالتيمّم » .
بيان ذلك : أنّ الظاهر من أوامر التيمّم الواردة في الآية الشريفة وفي الأخبار المتفرّقة هو تعيّن التكليف به ، ومقتضى ذلك : عدم الأمر بالوضوء أصلاً ، لا تعييناً ولا تخييراً ولا وجوباً ولا استحباباً ، إذ مقتضى إطلاق الأوامر المشار إليها : تعيّنُ التيمّم ولو مع فرض الإتيان بالوضوء للصلاة أو لغايات مستحبّة أو للاستحباب النفسيّ أو الكون على الطهارة وعدمُ إجزاء ذلك في امتثال الأمر بالصلاة ، وبعد كون الأدلّة المذكورة مقدّمةً على دليل وجوب الوضوء على الفرض - لأنّ المفروض التكلّمُ في مورد يصحّ فيه التيمّم قطعاً - فلا بد حينئذ من رفع اليد عن دليل الوضوء بل لا بد من رفع اليد عمّا يدلّ على الاستحباب ، لأنّ مقتضى الأخذ بالأدلّة المذكورة هو تعيّن التيمّم وانحصار