مسألة 18 - إذا دخل المكان الغصبيّ غفلةً وفي حال الخروج توضّأ بحيث لا ينافي فوريّته فالظاهر صحّته [ 1 ] ، لعدم حرمته حينئذ .
وكذا إذا دخل عصياناً ثمّ تاب وخرج بقصد التخلّص من الغصب
[ 2 ] ،
شرح
فلو اجتمع الماء في الأرض المغصوبة الّتي لا تكون إلاّ في استيلاء الغاصب فقصد التملّك الصِرف لا يكون موضوعاً لحصول الملكيّة ، كما أنّه لو قصد الغاصب تملّك الماء وحفر حفرات في الأرض المغصوبة بقصد التملّك فالظاهر صدق السبق والاحتياز ، فهو كمن يحتاز ماءً من الشطّ المباح بالظرف المغصوب ، فلو بدّل لفظ المالك في المتن بلفظ « المتولّي للملك ولو كان غاصباً » لكان أقرب إلى الصواب . والله أعلم .
[ 1 ] قال : السيّد الإصفهانيّ ( قدس سره ) تعليقاً على القول المذكور : « إذا لم يستلزم تصرّفاً زائداً » .
أقول : المفروض عدم تنافي الوضوء للفوريّة ، ومعه لا يستلزم تصرّفاً زائداً ، إذ الحركة الزائدة لا توجب تصرّفاً زائداً ، فإنّ وجود اليد في الدار المغصوبة أو تحريكها سيّان في إشغال فضاء معيّن على كلّ حال ، وقد عرفت أنّ الحركة ليست إلاّ إيجاداً للأكوان وليست وجوداً مستقلاًّ . والماء المتوضّأ به مثل اليد في إشغاله الفضاء بمقدار خاصّ على كلّ حال . نعم ، يتصوّر بعض الفروض النادرة الّتي يكون الكلام منصرفاً عنه ، فتأمّل .
[ 2 ] بناءً على ما ذكرناه في مبنى فساد العبادة المتّحدة للحرام من انحصاره بفقد قصد القربة يحكم بالصحّة مطلقاً ، للاضطرار إلى الغصب بمقدار التخلّص فيقصد التقرّب بالوضوء .
وأمّا بناءً على تعدّد ملاك الفساد وأنّ الاتّحاد مع المبغوض أيضاً موجب للفساد في الجملة ففي ما ذكره في المتن نظر من وجهين :
أحدهما : أنّ التوبة رافعة لفعليّة العقوبة ، لا المبغوضيّة الفعليّة المستلزمة لاستحقاقها ، ولو كان المدار على الفعليّة لكان الاتّحاد مع الحرام من أوّل الدخول في المغصوب غير مضرّ بصحّة العبادة إذا كان قاطعاً بأن يتوب وكان مصمّماً عليها .
ثانيهما : أنّه على فرض كونها رافعةً للمبغوضيّة الفعليّة فاللازم هو الحكم بالصحّة في صورة التوبة مطلقاً أي ولو لم يكن الخروج بقصد التخلّص بل كان غافلاً عنه