مسألة 16 - إذا تعدّى الماء المباح عن المكان المغصوب إلى المكان المباح لا إشكال في جواز الوضوء منه [ 1 ] .
مسألة 17 - إذا اجتمع ماء مباح كالجاري من المطر في ملك الغير إن قصد المالك تملّكه كان له [ 2 ] ، وإلاّ كان باقياً على إباحته ، فلو أخذه غيره وتملّكه ملك ، إلاّ أنّه عصى من حيث التصرّف في ملك الغير . وكذا الحال في غير الماء من المباحات مثل الصيد وما أطارته الريح من النباتات .
شرح
الانتفاع بهما انتفاعاً بمال الغير بلا واسطة بل تصرّفاً فيه ، لأنّهما من الأوصاف والعوارض التابعة للمعروض ، ففي الخيمة المغصوبة الحرامُ هو إقامة الخيمة واستفادة توليد الظلّ منها الموجب للبرودة أو الحرارة ، فذلك كلّه حرام لمن أوجده حدوثاً وبقاءً ، وأمّا الكون في الفضاء البارد فلا وجه لحرمته ، لا بلحاظ التصرّف ولا بلحاظ الانتفاع .
[ 1 ] فإنّ صِرف وقوع الماء المباح في ملك الغير لا يوجب مالكيّة الغير له حتّى يصير بحكم الأرض فيكون مغصوباً أيضاً .
[ 2 ] في المستمسك : مجرّد القصد غير كاف في صدق الحيازة ، بل لا بد من أن يكون له فعل اختياريّ بقصد الاستيلاء على المحاز ، فتأمّل ( 1 ) .
أقول : إذا قصد التملّك وكان الماء تحت استيلائه فالظاهر صدق السبق عليه الموضوع للمالكيّة في النبويّ ( 2 ) ، فإنّ إبقاء الاستيلاء أمر اختياريّ له ، ولا دليل على لزوم حدوث الاستيلاء أو إحداث فعل اختياريّ ; مع أنّ التملّك بالحيازة أمر عرفيّ أمضاه الشارع المقدّس ، وليس حدوث الاستيلاء موضوعاً بنظر العرف ، فإنّ من استولى قهراً على طير مباح وتملّكه لا يحكم العرف بلزوم إيجاد فعل وإحداث حركة في الطير أو في يده وليس هو إلاّ معلولاً من التوغّل في العلميّات الّتي قد يبعد عن الواقعيّات .
نعم ، صِرف الاجتماع في الملك مع قصد التملّك غير كاف من جهة لزوم الاستيلاء ;
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 439 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 111 ح 4 من ب 1 من أبواب إحياء الموات .