شرح
مضافاً إلى أنّ نفس الانتفاعات مملوكة بتبع العين ، ولذا يحكم بالضمان ، فهي مصداق لمال الغير ، فالانتفاع بمال الغير إذا لم يكن تصرّفاً في عين ماله يكون تصرّفاً في منافع ماله الّتي هي مال بنفسه فيشمله الدليل .وأمّا الثاني فلأنّ حركة اليد الّتي هي جزء للوضوء المسحيّ ليست مقولةً من المقولات بنفسها في قبال الأين والمتى والكيف والكمّ والوضع ، بل الّذي عليه المحقّقون أنّها وجود سيّال للمقولات الواقعة فيها الحركة ، فراجع شرح المنظومة ( 1 ) للحكيم السبزواريّ .
فحركة اليد ليست إلاّ وجود كون خاصّ بعد انعدام غيره ، فهي ليست من الماهيّات ، بل من أقسام الوجود ، وحينئذ إن فرض أنّ الكون تحت الخيمة المغصوبة حرام فالحركة ليست إلاّ تجديد الأكوان المحرّمة فلا بد أن تكون حراماً . هذا .
والّذي ينبغي أن يقال - والله العالم - : إنّ الكون تحت الخيمة المغصوبة لا يكون حراماً ، لعدم كونه تصرّفاً فيها وعدمِ كونه انتفاعاً بها بلا واسطة ، بل هو انتفاع بالفضاء البارد أو الحارّ الّذي هو مملوك أو مباح بالفرض ، والمحرّم هو التصرّف في مال الغير والانتفاع به بلا واسطة ، وأمّا الانتفاع به بواسطة تصرّف آخر أوجده بنفسه أو أوجده غيره فلا يكون محرّماً ، فمن أقام حانوته المملوك بواسطة جذع مغصوب لا يكون التصرّف في الحانوت حراماً ولا يضمن منافعه لمالك الجذع ، بل الّذي يضمن هو الانتفاع الحاصل منه بلا واسطة وهو حفظ حانوته عن الخراب بالوسيلة المغصوبة ، وهو حرام أيضاً ; وكذا من يشعل ناراً مغصوباً ، فإنّ استفادة الحرارة من النار هو الانتفاع المحرّم وهو الّذي يضمن ، وأمّا الجلوس في الموضع الحارّ الحاصل حرارته بإشعال النار المغصوبة فليس بمحرّم .
ومنه يظهر وجه التسالم على عدم حرمة الاستضاءة بنور الغير والاصطلاء بناره على ما هو المعروف في الألسن ، فإنّ الانتفاع إنّما هو بالفضاء المضيء والحارّ وهو ليس
انتفاعاً بمال الغير إلاّ بتوسيط تحقّق النور أو الحرارة في الفضاء ، وليس نفس البرودة الحاصلة في الخيمة المغصوبة أو الحرارة كذلك مملوكةً لصاحب الخيمة حتّى يكون
هامش
( 1 ) ص 240 « غرر في بيان الأقوال في معنى الحركة في المقولة » .