شرح
هو ظاهر عند الرجوع إلى الوجدان في باب الإرادة والكراهة والرضا وعدمه . ووصف التعقّب والتقدّم والتأخّر وغير ذلك من الإضافات أو الاعتباريّات كوصف تطابق الصورة الذهنيّة مع الخارج .
ومنها : أنّ الوضوء بقصد أن يصلّي في مكان آخر مع العلم بالاشتراط في الوقف له ثلاث صور :
الأولى : أن يكون المتوضّئ عالماً بالتحريم أيضاً .
الثانية : أن يكون جاهلاً به معذوراً فيه أو غافلاً عنه أو ناسياً له .
الثالثة : أن يكون جاهلاً مقصّراً . وعلى جميع الصور إمّا أن يصلّي فيه بعد ذلك أو لا .
إذا عرفت المقدّمات نقول ومنه الاستعانة :
أمّا الصورة الأولى فالظاهر هو الحكم بالبطلان وحصول العصيان ولو بداله وصلّى في المسجد المعيّن بحسب الوقف ، إلاّ أن يتحقّق له قصد التقرّب ترتّباً من جهة إقدامه على الغصب مطلقاً فيصحّ مطلقاً أي سواء صلّى بعد ذلك أو لا لكن عصى على التقدير الثاني :
أمّا وجه البطلان في الشقّ الأوّل فهو فقد قصد القربة .
وأمّا وجه العصيان مطلقاً فلأنّه بعد فرض فساد الوضوء ليس التصرّف المذكور ممّا يصرف في الصلاة في المسجد المعيّن ، فهو ليس مصداقاً للتصرّف المجاز المنحصر بالفرض في الوضوء الّذي يصرف في الصلاة فيه ، فالفساد فيه ليس إلاّ من ناحية عدم قصد التقرّب وعروض العصيان مطلقاً بعد فرض الفساد ، ففي الفرض المذكور ينحصر
وجه الفساد في فقد قصد التقرّب حتّى بناءً على كفاية المبغوضيّة الفعليّة في الحكم بالفساد ، إذ المبغوضيّة في صورة الإتيان بالصلاة بعده ليس إلاّ من جهة فساد الوضوء كما لا يخفى .
وأمّا وجه الصحّة في الشقّ الثاني مطلقاً فلما تقدّم منّا أنّ الملاك في الفساد على ما يخطر ببالنا هو فقد قصد التقرّب على وجه الانحصار ، وهو متحقّق فيه مطلقاً فيصحّ كذلك .
وأمّا وجه العصيان فيه لو لم يأت بالصلاة فواضح لا يخفى .
وأمّا الصورة الثانية فالظاهر هو الحكم بالصحّة مطلقاً ولو بناءً على المشهور من