تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بل هو معلوم في الصورة الثانية [ 1 ] ،
كما أنّه يصحّ لو توضّأ غفلةً أو باعتقاد عدم الاشتراط ولا يجب أن يصلّي فيه [ 2 ] وإن كان أحوط [ 3 ] ،
شرح
وكذا الكلام في صورة الغفلة عن الاشتراط أو تخيّل عدمه ، فهو قادر حين الوضوء على قصد التقرّب مع عدم المبغوضيّة الفعليّة . [ 1 ] وجه الفرق بين صورة عدم التمكّن وصورة ترك الصلاة في المسجد المعيّن عمداً حيث قال ( قدس سره ) : « بل هو معلوم في الصورة الثانية » لعلّه من جهة عدم وضوح معذوريّة المكلّف حين الوضوء ، إذ معذوريّته حينه بملاك الجهل بعدم إيجاده شرطَ الجواز من الصلاة في المسجد بعد ذلك . وتحقّقُ موضوع الجهل يتوقّف على الترك الّذي هو بيده ، فإن صلّى في المسجد لا يكون تخيّله السابق جهلاً ، فالحكم بمعذوريّة المتوضّئ حين التوضّؤ موقوف على ترك الصلاة في المسجد الّذي جوازه غير معلوم ، فالجهل غير معلوم فالمعذوريّة غير مسلّمة . [ 2 ] وذلك لأنّ الوضوء المتقدّم وقع على وصف الصحّة والمعذوريّة ، وترك الصلاة لا يوجب الانقلاب عمّا وقع عليه ، وليس بنفسه حراماً حتّى يقال بوجوب الصلاة . [ 3 ] وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ اتّصاف ما وقع بوصف المبغوضيّة الذاتيّة ولو لم يكن فعليّةً مربوط بعدم الإتيان بشرط الجواز الموجب لانطباق عنوان الغصب والتصرّف في حقّ الغير على الوضوء السابق . ولا ريب أنّ حفظ غرض المولى إذا كان بصدد تحقّقه واجب على العبد عقلاً ، ولذا يحكم بحرمة الذهاب إلى مجلس يعلم بالوقوع في الحرام من غير اختيار مع أنّ الحرام في ظرفه معذور فيه ، لعدم الاختيار . ثانيهما : إمكان أن يقال : إنّ ترك الصلاة موجب لوجود المبغوضيّة الفعليّة في الوضوء السابق ، إذ عنوان الجهل بوجود الشرط أو الجهل بالاشتراط أو الغفلة عنه يكون عذراً إذا صار العناوين المذكورة موجبةً للوقوع في الحرام الواقعيّ ، والمكلّف بعدُ لم يقع في المحرّم الواقعيّ ، إذ على تقدير الإتيان بالصلاة لم يقع منه مبغوض بواسطة الغفلة أو الجهل بالاشتراط أو الجهل بوجود الشرط .