بل لا يترك في صورة التوضّؤ بقصد الصلاة فيه والتمكّن منها [ 1 ] .
مسألة 12 - إذا كان الماء في الحوض وأرضه وأطرافه مباحاً لكن في بعض أطرافه نصب آجر أو حجر غصبيّ يشكل الوضوء منه ، مثل الآنية إذا كان طرف منها غصباً [ 2 ] .
شرح
وممّا ذكرنا يظهر أنّ وجوب الصلاة لا يخلو عن قوّة . والله العالم .
[ 1 ] لعلّه ظهر ممّا ذكرنا ملاك الفرق بين تلك الصورة وباقي الصور .
وتوضيح الفرق أنّه في الصورة المرقومة في المتن الّتي جعلت مورداً للحكم بعدم ترك الاحتياط لم يتحقّق موضوع الجهل بعدُ حتّى يحكم بالمعذوريّة ، فإنّ المكلّف لو صلّى فيه لم يكن جاهلاً عند الوضوء فموضوع المعذوريّة غير متحقّق ، بخلاف صورة الغفلة عن الاشتراط أو الجهل به فإنّه تحقّق ووجد العنوانان وإن قلنا فيهما بانصراف دليل المعذوريّة عمّا لم يقع المكلّف بواسطته في الحرام ; كما أنّ حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان غير واضح أيضاً في ما كان البيان واضحاً قبل مضيّ وقت العمل بالشرط الّذي يخرج الفعل بذلك عن المعصية .
وكيف كان ، قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بصحّة الوضوء في جميع صور الغفلة أو الجهل ، سواء كان الجهل بالاشتراط أو كان الجهل بوجود الشرط الّذي يكون
أمره بيده ، لتحقّق قصد القربة وعدمِ تأثير المبغوضيّة الواقعيّة في فساد الوضوء ولو كانت فعليّةً ووجوبِ الإتيان بالصلاة في المسجد .
ثمّ إنّه إذا شكّ في أنّه يتمكّن من الصلاة في المسجد أو لا فالظاهر أيضاً بطلان الوضوء ، من جهة استصحاب عدم الإتيان بالصلاة بعداً الموجب لحرمة فعل الوضوء وفساده حين العمل . ولا يعارضه استصحاب بقاء التمكّن ، لعدم الأثر له إلاّ بناءً على حجّيّة المثبت .
[ 2 ] أقول : للمسألة شقوق :
منها : ما إذا توضّأ بالاغتراف الدفعيّ .
وهذا ممّا لا إشكال فيه ، من جهة صحّة الوضوء ولو مع الانحصار .