شرح
ثانيهما : المبغوضيّة الفعليّة المانعة عن التقرّب بها عقلاً ، فيجتمع الأمران في ما علم كونه حراماً وكان حراماً في الواقع ، ويفترقان في ما لم يعلم حرمته مع فرض كون الجهل عن تقصير وفي ما علم حرمته ولم يكن حراماً واقعاً ولم نقل بحرمة التجرّي أو قلنا بها ولكن مع عدم سرايتها إلى الخارج .
لكن قد تقدّم منّا في هذا الشرح عدم دليل على مانعيّة المبغوضيّة الفعليّة عن الصحّة ، بل الملاك في الفساد هو فقد قصد القربة ، إذ لا دليل على الفرق بين العباديّات والتوصّليّات - على ما أعلم - بين اشتراط الأولى بقصد القربة بخلاف الثانية .
ومنها : أنّه كما أنّ الحرام المشروط بالشرط المتقدّم لا يقتضي حرمة الشرط كذلك الحرام المشروط بالشرط المتأخّر لا يقتضي حرمته بحسب مقتضى الدليل ، فإنّه إذا نهى الأب ابنه عن السفر في يوم الجمعة على تقدير أن يسافر يوم الخميس أو عن سفر يوم الجمعة على تقدير أن يسافر يوم السبت فلا يقتضي صِرف ذلك حرمة الشرط المتقدّم كما هو واضح ولا حرمة الشرط المتأخّر بحيث يكون الحرام على الابن مجموع الأمرين من السفر يوم الجمعة والسبت بحيث لو سافر يوم الجمعة تنحصر الحرمة والمبغوضيّة في يوم السبت ، فإنّ السفر يوم السبت ليس فيه ملاك المبغوضيّة بالفرض فكيف يصير مبغوضاً ؟ ! بل ربما يكون السفر في السبت موضوعاً للمحبوبيّة ، بل السفر فيه شرط متأخّر لاتّصاف سفر يوم الجمعة بالمبغوضيّة ، فإن قيل بحرمته فلا بد أن يكون ذلك بحكم العقل من الجهة المذكورة لا بمقتضى الدليل ، وليس ملاك حكم العقل اتّصافَ نفس الشرط بالمبغوضيّة ، بل الملاك اتّصاف المشروط بها على تقدير حصوله .
ومنها : أنّه كما يتصوّر الشرط المتأخّر في الواجبات - فإنّ الرجوع إلى الكفاية شرط في وجوب الحجّ ، والأغسالَ الليليّة شرط لصحّة الصوم المتقدّم على الليل على ما يقال - كذلك يتصوّر في المحرّمات أيضاً ، وملاك التصوير في المقامين واحد ، فإنّ الأمور الّتي ظرف وجودها الذهن من الأمور الاعتباريّة . والصفات النفسانيّة كالإرادة والكراهة وطيب النفس كما يتصوّر فيها التعليق بالمقارن أو المتقدّم - والوجود التعليقيّ مرجعه إلى وجوده على فرض حصول المعلّق عليه وعدم وجوده على فرض عدمه - كذلك يتصوّر فيه التعليق بالمتأخّر ، لأنّه متأخّر في الخارج ومجتمع في وعاء الذهن ، كما