مسألة 10 - إذا غيّر مجرى نهر من غير إذن مالكه وإن لم يغصب الماء ففي بقاء حقّ الاستعمال الّذي كان سابقاً من الوضوء والشرب من ذلك الماء لغير الغاصب إشكال [ 1 ] وإن كان لا يبعد بقاء هذا بالنسبة إلى مكان التغيير [ 2 ] ، وأمّا ما قبله وما بعده فلا إشكال .
مسألة 11 - إذا علم أنّ حوض المسجد وقفٌ على المصلّين فيه [ 3 ] لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] منشؤه عدمُ الجزم بالسيرة في المقام وعدمُ جريان الاستصحاب كما عرفت .
[ 2 ] إمّا للاستصحاب ، وقد عرفت ما فيه ; وإمّا للجزم بالسيرة ، من جهة أنّ المانع عن السيرة هو صيرورة التصرّف اليسير جزءاً للتصرّفات الكثيرة المقطوعة حرمتها وعدم رضا المالك بها ; وأمّا مقرونيّته بالتصرّف غير المرضيّ فليس احتمال عدم الرضا مورداً للاعتناء عند العرف ، ولولا ذلك لأشكل لغير الغاصب أيضاً ، ولأشكل لمن غيّر النهر بالنسبة إلى ما قبل مكان التغيير وما بعده ، بل لأشكل الأمر فيه بالنسبة إلى غير المغصوب من الأنهار والأراضي المتّسعة ، بل مقتضى ذلك : عدم جواز من بينه وبين المالك عداوة في الجملة ، من جهة غصب ذلك أو غصب غيره من الأراضي والمياه أو غصب شيء منه كثوبه وخاتمه ، أو من جهة إيذائه له أو لأرحامه ، أو من جهة دفاعه عن المالك في مقام ظلمه أو إيذائه ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به في المقام كما لا يخفى ; فالتفصيل بين التصرّفات الغصبيّة وغيرها قويّ بحسب الظاهر . والله أعلم .
[ 3 ] بأن يكون الموقوف عليهم هم المصلّين بناءً على ما تقدّم منه طاب ثراه ، أو يكون الوقف مقروناً بالتصريح بالاشتراط وعدم جواز تصرّف الغير فيه .
[ 4 ] تحقيق الحقّ فيه يتوقّف على مقدّمات :
منها : أنّ ملاك الفساد عند المشهور بين المتأخّرين من جهة اتّحاد العبادة مع الحرام أحد الأمرين :
أحدهما : فقد قصد التقرّب .