تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
برحمته وغفرانه في كتاب الصلاة من أنّه إذا كان الموضوع في القضيّة المستصحبة هو المفهوم - لا الموجود الخارجيّ الحافظ للوحدة ولو مع تغيّر الأوصاف - فكلّ قيد أخذ في الموضوع كما في قوله : « صلّ في وقت كذا » أو احتمل أخذه فيه موجب لتغيّر الموضوع ، لأنّ مفهوم المقيّد والخالي عن القيد متغايران بنظر العرف ، فليس مقتضى ذلك أنّه يؤخذ الموضوع في بعض المقامات من العقل ، بل الموضوع يؤخذ من العرف - كما أفاده الشيخ المؤسّس الأنصاريّ ( قدس سره ) ( 1 ) - مطلقاً ، إلاّ أنّ مقتضى أخذ الموضوع من العرف يختلف في المقامات ، ففي ما كان الموضوع هو الموجود الخارجيّ كما إذا كانت القضيّة المستصحبة نجاسة الماء الّذي كان متغيّراً ، فإنّ الموضوع فيها ذاك الموجود الخارجيّ فيقال : « هذا كان نجساً والآن كما كان » ، من غير فرق بين أن يكون مفاد الدليل نجاسة الماء المتغيّر أو الماء إذا تغيّر ، وأمّا في ما إذا كان الموضوع فيها هو المفهوم المتعلّق للتكاليف الشرعيّة أو الّتي تشبهها في عدم التعلّق بالموجود المفروض وجوده في الخارج - كالمثال المتقدّم وكما في مسألتنا المبحوث عنها حيث إنّ المستصحب تعلّق الرضا بالتصرّف ، فإنّ الموضوع ليس المفروض وجوده في الخارج بل هو نظير متعلّق الأحكام - فمقتضى الرجوع إلى العرف اختلاف الموضوع باختلاف القيود . ومن هنا يظهر الإشكال في الصورة الرابعة ، وهي ما لو كان الشقّ بداعي تغيير المصرف أيضاً ولكن للمالك لا للغاصب ، فليس الداعي من شقّ النهر تملّك الماء غصباً ، بل يشقّ النهر لأن يصرفه للمالك لكن بدون إذنه . وخلاصة الإشكال : عدم وجود السيرة في المقام ، وعدم إحراز الموضوع في استصحاب الرضا ، فإنّ المتيقّن تعلّقه به التصرّف غير المقرون بالتصرّف غير المرضيّ . ومن هنا يظهر الإشكال في كلّ مقام لا تكون سيرة عمليّة على التصرّف وليس لنا دليل إلاّ الاستصحاب ، مثل ما يجيء في المسألة الآتية من تغيير مجرى النهر ، وكذلك في مسألة ضيوف الغاصب ، بل تصرّف الغاصب في غير الماء المغصوب الّذي يكون للمغصوب منه ، وتصرّف مغيّر النهر في غير محلّ التغيير ، فينحصر الدليل في كلّ ذلك في السيرة .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ص 401 .