ولو توضّأ بقصد الصلاة فيه ثمّ بدا له أن يصلّي في مكان آخر أو لم يتمكّن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه [ 1 ] ،
شرح
مانعيّة المبغوضيّة عن التقرّب في العبادة ، لتحقّق قصد التقرّب وعدم المبغوضيّة الفعليّة ، لمكان العذر .
إن قلت : نمنع حصول قصد التقرّب في الجهل البسيط ، فإنّه وإن كان موجباً للعذر إلاّ أنّه مع فرض احتمال المبغوضيّة الواقعيّة كيف يتمشّى قصد التقرّب من المكلّف .
قلت : المبغوضيّة المغلوبة المعلومة لا تنافي قصد القربة فكيف بالمغلوبة المحتملة ، فإنّ إنقاذ المرأة الأجنبيّة المسلمة يصلح أن يتقرّب به عند الله مع كونه واجداً للمبغوضيّة المغلوبة للمصلحة الغالبة ; ففي الجهل البسيط القصوريّ يكون ملاك الحكم الواقعيّ مغلوباً للمصلحة في التحليل الظاهريّ وعدم إيجابه الاحتياط ، وهو غير مؤثّر في البعد حتّى يكون احتماله مانعاً عن قصد التقرّب .
وأمّا الصورة الثالثة : فمقتضى ما ذكرناه من أنّ ملاك الفساد منحصر في فقد قصد القربة هو الحكم بالصحّة في المركّب وكون الجاهل البسيط بمنزلة العالم العامد في عدم الصحّة إلاّ في صورة التمكّن من قصد التقرّب ترتّباً فتأمّل .
وأمّا بناءً على مسلك تأثير المبغوضيّة الفعليّة في الفساد فيحكم به على تقدير عدم الصلاة في المسجد ، بل وكذا على تقدير الإتيان به ، لأنّ صحّة الوضوء موجبة للدور ، فإنّها متوقّفة على الإتيان بالصلاة الصحيحة في المسجد ، وهو متوقّف على صحّة الوضوء فتأمّل .
[ 1 ] هذا ظاهرٌ بناءً على ما قدّمناه من كفاية قصد القربة في صحّة الوضوء .
وأمّا بناءً على أنّ المبغوضيّة الفعليّة كافية في الحكم بالفساد فالظاهر وضوح الصحّة أيضاً في صورة عدم التمكّن من الصلاة في المسجد المعيّن .
وأمّا وجه الصحّة في صورة تعمّد ترك الصلاة فلأنّ العمل على خلاف ما قصده موجب لأن يكون المكلّف جاهلاً بالموضوع عند الوضوء ، لأنّه كان يتخيّل وجود شرط الجواز ، للعزم على إيجاده ، فهو حين الوضوء معذور .