شرح
من الأراضي والأنهار غير المغصوبة الّتي تكون للمالك مع أنّهم لا يقولون به ، لكنّ الاستصحاب غير جار ، لوجوه :
منها : أنّ التصرّفات الصادرة من الغاصب بملاك غصب الماء ليست يسيرةً حتّى تكون مورداً للاستصحاب ويكون جميعها في حكم واحد من حيث تعلّق رضا المالك أو كراهته ، والعادة جارية على تعلّق الكراهة بالجميع وعدم استثناء اليسير منها بالنحو المعيّن أو غير المعيّن من مجموع التصرّفات العدوانيّة المتعلّقة بالمال ، فإنّ أخذ كوز من الماء قبل الغصب الّذي كان مرضيّاً للمالك غير أخذ جميع الماء والتسلّط على جميع أنحاء التصرّفات الّتي منها أخذ كوز الماء ، وكون الأوّل مرضيّاً للمالك لا يلازم كون الثاني مرضيّاً له ، بل العادة جارية على كون الثاني بحكم مجموع التصرّفات المغصوبة غير المرضيّة على فرض الغصبيّة .
والحاصل : أنّ مقتضى العادة عدم استثناء ما كان متعلّقاً للرضا قبل الغصب إذا عرض الغصب وتعلّق الكراهة بجميع التصرّفات الغصبيّة .
ومنها : أنّه على فرض احتمال بقاء الرضا بالنسبة إلى المقدار اليسير من التصرّفات فلا ريب أنّه ليس بنحو التعيّن ، فإنّه كان المالك راضياً بتصرّف منٍّ من الماء - مثلاً - ولم يكن لخصوص الوضوء أو الشرب خصوصيّة ، بل الملاك قلّة ما يتصرّف فيه من الماء ، وحينئذ ينطبق على أوّل مقدار من الماء الّذي يتسلّط عليه الغاصب غصباً ولا تصل النوبة إلى سائر التصرّفات الّتي تقع فيه .
ومنها : أنّه على فرض التعيّن بأن كان الرضا على فرض بقائه بالنسبة إلى غير المعيّن فلا ريب أنّ مقتضى الاستصحاب جواز جميع التصرّفات ، لأنّ كلّ تلك ينحلّ إلى أجزاء يسيرة كان مورداً لتعلّق الرضا ، وهو مقطوع البطلان .
ومنها : أنّ ما تيقّن أنّه متعلّق رضا المالك أو قامت السيرة عليه هو التصرّف غير المقرون بالغصب وسائر التصرّفات المترتّبة على الغصب . وما يراد من الحكم بأنّه مرضيّ للمالك استصحاباً هو التصرّف المقرون بالتصرّفات الغصبيّة والاستيلاء على الماء عدواناً ، فالموضوع غير محرز البقاء في الاستصحاب .
والأصل في ذلك ما أشار إليه الوالد الأستاذ العلاّمة أعلى الله مقامه وتغمّده الله