مسألة 9 - إذا شقّ نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء بالماء الّذي في الشقّ وإن كان المكان مباحاً أو مملوكاً له ، بل يشكل إذا أخذ الماء من ذلك الشقّ وتوضّأ في مكان آخر وإن كان له أن يأخذ من أصل النهر أو القناة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : للمسألة صور أربعة :
الأولى : أن يكون الشقّ يسيراً ، فيكون من التصرّفات اليسيرة الّتي قامت السيرة على جوازها ، من باب الكشف عن رضا الملاّك أو أوليائهم على ما تقدّم تفصيله وإن لم يكن خصوص الشقّ مورداً لقيام السيرة على الجواز ، فإنّ التصرّف في الماء بالشقّ بمقدار يتصرّف فيه بالأخذ منه بواسطة الكوز ونحوه من الأواني لبعض الأغراض العقلائيّة - مثل تصفية الماء عن الطين المخلوط به وغير ذلك - ليس في نظر العرف إلاّ كالتصرّف فيه بواسطة الأواني .
والظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في جواز التصرّف في الشقّ في هذه الصورة .
الثانية : أن يكون داخلاً في تغيير المجرى ، بأن يكون شقّ النهر لتغيير مجرى بعض الماء الّذي في النهر الكبير .
وحكم هذا يعرف من التكلّم في المسألة الآتية الّتي هي لبيان حكم تغيير المجرى ،
إذ لا فرق في تغيير المجرى من حيث الحكم بين أن يكون ذلك بالنسبة إلى جميع الماء أو بالنسبة إلى بعضه .
الثالثة : أن يكون ذلك غصباً .
وحكمه حكم غصب تمام الماء الّذي تقدّم في السابعة .
وقد مرّ منّا الإشكال في التحريم ولو مع عدم الجزم بالسيرة كما هو واضح ، من جهة استصحاب بقاء الرضا بالنسبة إلى التصرّفات اليسيرة قبل الغصب .
لكن يمكن أن يوجّه التحريم بأنّه وإن لم يثبت كون الغصب أمارةً على الكراهة وعدم الرضا وعلى فرض ذلك يكون من باب حصول العداوة المانعة عن حصول طيب نفس المالك ، فلا بد أن لا يكون فرق بين تصرّفات الغاصب في الماء المغصوب وغيره