شرح
مزاحمة في البين للموقوف عليهم ; فالظاهر أنّه لا إشكال في جواز التصرّف في غير صورة المزاحمة ، خصوصاً مع تأيّد ذلك بجواز البيتوتة في المسجد ( 1 ) والأكل فيه ( 2 ) على ما يستفاد من الأخبار الواردة فيه ، وكذا جواز إنشاد الضالّة فيه على كراهة ( 3 ) وجواز الصلاة في القبور ( 4 ) ، وفي بعضها تعليل النهي التنزيهيّ بأنّها بنيت لغير ذلك ( 5 ) ، المشعر أو الظاهر في أنّ الملاك المزبور ليس إلاّ ملاكاً للحكم بالكراهة لا التحريم ، فراجع أبواب المسجد من مكان المصلّي من الوسائل .
نعم ، يبقى إشكال في خصوص حوض المدرسة وما هو نظيرها في ما يشكل به :
وهو أنّه من المحتمل أن يكون مثل حوض المدرسة وقفاً على أن يكون ظرفاً للماء الّذي يصرف في الطلاّب بنحو الأعمّ من أن يكون الماء حكمه حكم العين الموقوفة من كون الحقّ للطلاّب مع السكوت عن السائرين عند عدم المزاحمة أو يكون الماء محرزاً في الظرف المذكور بعنوان كون الطلاّب مالكين له ، فإنّ تملّك الطلاّب بأنفسهم أو بوكيلهم الماء في الظرف الموقوف لا يكون خلافاً للوقف بعد
ما لا يكون اقتضاءٌ لوقف الحوض إلاّ كونه ظرفاً للماء الّذي يصرف في الطلاّب ، فحينئذ يشكل التصرّف ، لاحتمال كون الماء ملكاً للطلاّب بحيازتهم أو بابتياعهم ، بل مقتضى ثبوت اليد عليه هو المالكيّة ، وحينئذ لا بد من الاستيذان منهم في الجملة ، لكن حيث لا يكون مالكيّتهم للماء بنحو معيّن بحيث يملك كلّ واحد منهم مقدار سهمه ، فإن كان سكّان المدرسة مائةً من الطلاّب يملك كلّ واحد منهم واحداً من المائة من الماء ، سواء كان بنحو الإشاعة الشخصيّة الموجبة لإرث الوارث أو كان المالك هو كلّيّ واحد من مائة طالبي العلوم الساكنين في المدرسة أو كان المملوك أيضاً هو الكلّيّ المعيّن في الكلّيّ . كلّ ذلك خلاف ما هو المتعارف في المدارس ولا يكون مالكيّتهم بنحو المصرف
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 5 ص 219 ، الباب 18 من أبواب أحكام المساجد .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 24 ص 307 ح 2 من ب 31 من أبواب آداب المائدة .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 5 ص 234 ، الباب 28 من أبواب أحكام المساجد .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 5 ص 158 ، الباب 25 من أبواب مكان المصلّي .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 235 ح 2 من ب 28 من أبواب أحكام المساجد .