تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
كما في السمك السابح في الماء المحتمل سبق حيازة من أحد من المسلمين . وإن كان من جهة استصحاب موقوفيّة التصرّف على رضا الواقف ، من باب أنّه وإن كان المفروض القطع بزوال عنوان مالكيّته عن المال إلاّ أنّه من المحتمل إبقاء الشارع بعض شؤون مالكيّته تشريفاً له أو لبعض الملاكات الأخرى ، فيستصحب حرمة التصرّف على تقدير عدم رضاه ، وقد تحقّق في محلّه أنّ الموضوع في المستصحب مأخوذ من العرف الحاكم بكفاية وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة بلحاظ وحدة الموضوع بالوجود الخارجيّ وإن تغيّر العنوان الّذي كان مركباً للحكم ، كما هو المعروف في العنب والزبيب . ففيه أوّلاً : أنّه منقوض بسائر موارد الخروج عن الملك ، كالمال المعرض عنه وما أعتق أو عرض له التحرير ببعض الأسباب الأخرى . وثانياً : أنّ الظاهر أنّ عنوان المالكيّة بالنسبة إلى الحكم المذكور بمنزلة الصورة النوعيّة المستلزم تغيّرها لتغيّر الموضوع ، فإنّ الأحكام مختلف تناسبها بالنسبة إلى الموضوعات عرفاً ; ففي بعضها يحكم بالبقاء وإن تغيّرت صورته النوعيّة كالملكيّة وتترتّب آثارها ، فإنّ الكلب الّذي تغيّر صورته النوعيّة وصار ملحاً يكون موضوعاً واحداً للحكم بالملكيّة ، فتأمّل ; وفي بعضها يحكم بالارتفاع ولو مع بقاء الصورة النوعيّة ، لعدّ العرف الوصفَ المأخوذ في الحكم وصفاً مقوّماً . ولا يبعد أن يكون الكافر بالنسبة إلى حكم النجاسة من هذا القبيل . ويمكن أن يقال : إنّ توقّف جواز التصرّف بالرضا بالنسبة إلى المالكيّة من قبيل الثاني . وثالثاً : أنّه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الإيقاف الّذي مفاده موقوفيّة المال من أن يترتّب عليه آثار المالكيّة وشؤونها كما يقتضي رفع سائر شؤون المالكيّة ومقتضى أنّ « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » ( 1 ) هو الرفع كذا يقتضي رفع هذا الشأن المبحوث عنه أيضاً ، من غير فرق أصلاً . والحاصل : أنّه لا فرق بين عدم ترتّب سائر آثار الملكيّة والأثر المذكور إذا لم تكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 175 ح 2 من ب 2 من أبواب الوقوف والصدقات .