شرح
إنّ وجه المنع إن كان توهّم بقاء المال على ملك واقفه فهو باطل من وجوه :
الأوّل : الإجماع المحكيّ في الجواهر :
قال ( قدس سره ) : بل في محكيّ الغنية والسرائر : الإجماع عليه [ أي على زوال ملك الواقف بعد تماميّة الوقف ] وهو الحجّة على ما تفرّد به أبو الصلاح في ظاهر المحكيّ من كافيه ( 1 ) .
وقال السيّد الماجد في مفتاح الكرامة بعد نقل جملة من الإجماعات والأقوال : قلت : الأصل في ذلك الإجماع المعلوم والمنقول في ما عرفت . والأصل في الإجماع الأخبار الواردة في صدقاتهم ووقوفهم صلوات الله عليهم أجمعين ( 2 ) .
المؤيّد ذلك ببطلان الوقف على نفسه بالإجماع على ما حكى السيّد الماجد في مفتاحه عن السرائر والتذكرة والتنقيح ، وعن المفاتيح والمسالك أنّه لا خلاف بين أصحابنا في ذلك ( 3 ) . وجه التأييد أنّه لو كان مالكاً لم يكن وجه صحيح للبطلان ، لعدم دلالة الخبرين على البطلان ، كما يظهر بالمراجعة . وبجواز إجراء صيغة الوقف ب « تصدّقت صدقة لاتباع ولا توهب » كما في القواعد ( 4 ) ، ونقله في مفتاح الكرامة عن
خمسة عشر كتاباً ; مع أنّه صريح أو ظاهر في زوال ملك الواقف ووضوح عدم كون الوقف حقيقتين مختلفتين ، لأنّه كسائر المعاملات من البيع والإجارة حقيقة واحدة وإن أدّيت بألفاظ مختلفة .
الثاني : وجود عنوان التصدّق في عدّة من أوقافهم صلّى الله عليهم - كما أشار إليه السيّد الماجد في ما تقدّم من كلامه - :
ففي صدقة الكاظم ( عليه السلام ) على ما في الجواهر ( 5 ) : « هذا ما تصدّق به موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، تصدّق بأرضه في مكان كذا . . . » ( 6 ) ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عين ينبع : « هي صدقة بتّاًبت لاً في حجيج بيت الله تعالى ، وعابر سبيله ، لاتباع ولا توهب . . . » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 88 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 9 ص 78 « الطبعة الأولى » .
( 3 ) مفتاح الكرامة : ج 9 ص 14 « الطبعة الأولى » .
( 4 ) قواعد الأحكام : ج 2 ص 387 .
( 5 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 89 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 202 ح 4 من ب 10 من أبواب الوقوف والصدقات .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 186 ح 2 من ب 6 من أبواب الوقوف والصدقات .