شرح
الثالث : أنّ الظاهر من كلمة الوقف هو الوقوف عن جري جميع شؤون الملكيّة ، ومعه لا معنى للملك ، خصوصاً بناءً على ما هو الحقّ من أنّه ليس إلاّ متنزعاً من الأحكام والشؤون الموجودة في المورد .
الرابع : عدم عنوان المالكيّة عند العرف بعد تماميّة الوقف وعدم عدّ عين الموقوفة من أملاكه وأملاك وارثيه .
هذا إن كان وجه عدم جواز التصرّف بقاءَ ملكيّة الواقف لها .
وأمّا إن كان وجهه كونَ العين ملكاً للموقوف عليهم حتّى في الوقف على الجهات العامّة كما ربما ينسب إلى المشهور كما في الجواهر ( 1 ) .
ففيه : أنّ استحقاق السكنى بالمباشرة لا يستلزم صدق عنوان الملك عليه فكيف باستلزام ذلك مالكيّة العين ، فإنّ من لا يقدر على التصرّف في حقّ سكناه بنقله إلى الغير ببيع أو هبة أو صلح أو إجارة ولا يرثه وارثه لا يكون مالكاً له عرفاً ، ولذا لا يقال في العرف إنّ المسلمين مالكون للمساجد وإنّ الطلاّب مالكون للكتب الموقوفة أو المكاتب الموقوفة ، فكيف يحكم بأنّه مالك للعين وليس لأحد أن يتصرّف فيها إلاّ بإذنه ؟
وإن كان من جهة أنّ الأصل في المال الّذي يحتمل المنع ولو من جانب الشارع
- لا بلحاظ مالكيّة أحد للعين - هو الحرمة لأنّ الأصل في الأموال هو التحريم كما جرى عليه المصنّف في كتاب الوقف من ملحقات العروة ، خلافاً للمحقّق القمّيّ ( قدس سره ) في جامع الشتات .
فهو غير أصيل قطعاً ، فإنّ حرمة التصرّف في الأموال ولو مع احتمال الجواز إنّما هي مع فرض كون المال ملكاً لأحد ، فإنّه لا يجوز التصرّف في مال أحد المسلمين أو من بحكمهم من الذمّيّ أو المعاهد إلاّ بإذنه ، ولا يكفي صِرف احتمال رضاه ، وقد مرّ تحقيق ذلك في المسألة السادسة من الباب فراجع .
وأمّا ما يقطع أو يحكم بالحجّة أنّه ليس ملكاً لأحد فلا معنى لأصالة التحريم فيه ، بل الظاهر عدم المانع من الرجوع إلى أصالة الحلّ في المشكوك كونه مالاً لأحد ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 89 .