شرح
منها : أن يكون الموقوف عليهم كلاًّ من مصاديق الجهات العامّة والأفراد الأخرى بقدر ما يمكن الاستفادة ، فيكون حوض المسجد أو المدرسة وقفاً على جميع المسلمين في عرض واحد بدون حقّ تقدّم للساكنين أو المصلّين في المسجد على غيرهم ، ومقتضى ذلك : عدم جواز مزاحمة اللاحق للسابق كائناً من كان .
ومنها : أن يكون بين الموقوف عليهم ترتّب في الحقّ ، فيكون ساكن المدرسة - مثلاً - ذا حقّ في الحوض والاستفادة منه ، وليس لأحد أن يزاحمه ، وفي صورة عدم مزاحمتهم يكون الآخرون ذوي حقّ بحسب الوقف . ومقتضى كلا الفرضين عدم جواز منع المتولّي وردعهم عن الوصول إلى حقّهم كما أنّ مقتضى الثاني جواز مزاحمة الموقوف عليه في الرتبة المتقدّمة للموقوف عليه في الرتبة الثانية أي رتبة عدم المزاحمة ولو كان الثاني سابقاً كما لا يخفى .
ومنها : أن يكون جواز تصرّف غير الموقوف عليهم مصرّحاً في الوقف ، لا بمعنى جعل الحقّ له بل بمعنى بيان عدم المانع من ناحية الواقف ومن ناحية الموقوف عليهم .
لا إشكال في جواز تصرّف غير الموقوف عليهم في الرتبة الأولى في الصورتين الأخيرتين بشرط عدم مزاحمة حقّ الموقوف عليهم ، وأمّا الصورة الأولى فمقتضاها أنّ جميع المسلمين من الموقوف عليهم .
ومنها : أن يكون المنع عن تصرّف غير الموقوف عليهم مصرّحاً به في الوقف .
لا إشكال في عدم جواز التصرّف في هذه الصورة ، من باب نفوذ الشرط المأخوذ في الوقف ولو من باب « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » ( 1 ) .
ومنها : أن يكون الوقف على جهة من الجهات العامّة بحيث جعلت منفعته المعتدّ بها في جهة من الجهات - كالمساجد والمدارس - مع السكوت عن تصرّف غيرهم عند عدم التزاحم معهم وعدمِ تعيين ما يتعلّق بهم من الجواز أو المنع من ناحية الوقف .
ففي مثل ذلك يقع الكلام في جواز تصرّف غير من ينطبق عليه الجهة عند عدم التزاحم مع الموقوف عليهم ، فنقول وبالله الاستعانة :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 175 ح 2 من ب 2 من أبواب الوقوف والصدقات .