مسألة 8 - الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفيّة وقفها من اختصاصها بمن يصلّي فيها أو الطلاّب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها [ 1 ] ;
شرح
فللمسلمين عامّة أن يتطرّقوا إليها .
ومنها : أنّها في حكم التلف .
ومنها : أنّها في حكم المجهول مالكه ، لأنّ المستفاد من أدلّته أنّ ملاكه كلّ ما لا يمكن ردّه إلى صاحبه فيجوز للفقراء الاستطراق ، ولغيرهم أيضاً إذا استأجروها منهم .
ومنها : أنّ للفقيه العادل ما للإمام ( عليه السلام ) ، فله أن يحكم بالجواز ولو في معلوم المالك لمصالح أهمّ بنظره .
أقول : وهنا وجه خامس لعلّه أقلّ إشكالاً ممّا تقدّم ، وهو الحكم بالجواز بملاك السيرة المتقدّمة ، وهو الكشف النوعيّ عن رضا المالكين أو أوليائهم ، فهي بحكم الأراضي المتّسعة ، خصوصاً إذا باعوها وأخذوا ثمنها ، خصوصاً إذا فرض أنّه لو امتنع جميع أهل البلد عن التطرّق يقطع بأنّه لا يصل إلى مالكيها بل تنتفع بها الحكومة في سائر مصالحه ، خصوصاً إذا كان في البين أفراد يتطرّقون فيها ولو مع الحرمة وعدم رضا المالكين .
نعم ، لا يكون الكشف النوعيّ بالنسبة إلى الغاصب وأعوانه على هذا الأمر ، بل لو قلنا في المسألة السابقة أي الأرض المتّسعة الّتي عرض عليها الغصب بجواز التصرّف للغاصب وأتباعه من باب استصحاب بقاء الرضا لا نقول به هنا الّذي عرض عليها الاتّساع بواسطة الغصب ، فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم جواز التصرّف للغاصب وفروعه . والله أعلم .
[ 1 ] أقول : قد مرّ بعض الكلام في نظير المسألة في أحكام التخلّي ، ونعيد البحث عنها هنا لأنّ فيها الفائدة إن شاء الله تعالى ، فنقول ومنه التوفيق :
إنّ في مثل موضوع البحث من الوقف على الجهات العامّة يتصوّر وقفه في مقام الثبوت على وجوه :