تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
حضور المالك وردعه صريحاً عن التصرّف في ملكه . وأمّا الثاني فلأنّ الأخذ والحيازة إذا صار سبباً للملكيّة يترتّب عليه أحكام الملكيّة ; ولا دخالة في خيالات المتملّك فيها ، فإنّ شؤون الملكيّة وأحكامها بيد العرف والشرع ، وليس بيد الشخص ; فلو اشترى أحد شيئاً وكان بانياً في نفسه أن يسبّل منافعه على الفقراء فمن المعلوم أنّه لا يؤثّر في قصور ملكيّته أصلاً بل ولو التزم في ضمن الحيازة ، لأنّها إيقاع ، والشرط الملزم هو الواقع في ضمن العقد اللازم على ما هو المشهور ، فما ذكره خال عن الوجه الوجيه . والله أعلم . ثمّ إنّ هنا أموراً : منها : أنّا قد ذكرنا أنّ ملاك السيرة هو الكشف النوعيّ المترتّب على كونِ التصرّف يسيراً ، وعدمِ كونه ذا ماليّة معتبرة عند العقلاء بحيث يتنازع عليها بل يتسامح نوعاً بالنسبة إلى ذلك المقدار ، وعدمِ كونه مستنكراً عند العرف ، وعدمِ إيجابه الضرر على صاحبه عرفاً ، بأن كان ضرره مورداً للتسامح مع لحاظ المتصرّف والمتصرّف فيه والمالك ونسبته مع المتصرّف ; فحينئذ يمكن الحكم بجواز مثل هذه التصرّفات مطلقاً ، وليس مقيّداً بخصوص الأراضي المتّسعة والأنهار الكبار . ومنها : أنّ المقصود من النهر الكبير والأراضي المتّسعة على ما يظهر من كلماتهم خصوصاً ما في القواعد هو ما لا يوجب التصرّف فيه ضرراً على المالكين . فما في تعليق بعض علماء العصر من الإيراد على المصنّف بعدم اختصاص الحكم بالنهر الكبير مضافاً إلى أنّ إيراده على تقدير وروده آت في الأرض المتّسعة أيضاً ، مدفوعٌ بأنّ المراد منهما على ما يظهر من كلماتهم ما ذكرناه من عدم الإضرار على المالكين عرفاً . ومنها : أنّ فقهاء عصرنا الحاضر قدّس الله أسرارهم قد صحّحوا التصرّف في الشوارع الّتي تتّخذها الحكومة لمصالح الأفراد ويغصبون البيوت أو يشترونها بالإكراه عليهم ويخربونها ويجعلونها شوارع وسيعة عامّة بوجوه : منها : أنّ أراضي عراق وإيران من المفتوحة عنوة ، فهي ملك للمسلمين عامّة ، ومن كان في يده كان يملكه تبعاً للآثار ، فإذا محي الأثر ولو بالجبر والإكراه زال الحقّ ،