ولكن في بعض أقسامها يمكن أن يقال : ليس للمالك النهي أيضاً [ 1 ] .
شرح
هذا كلّه إذا كان الظنّ بالخلاف أو الترديد من أوّل الأمر .
وأمّا إذا كان لجهة طارئة فمقتضى استصحاب بقاء الرضا المستكشف بالسيرة المبنيّة على الكشف النوعيّ : جواز التصرّف .
وأمّا إذا كان الظنّ حاصلاً للشخص لجهة ذاتيّة أو عرضيّة مخصوصة بالشخص من الوسوسة أو سوء الظنّ فلا أثر له .
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز في مورد الظنّ بالخلاف بل الترديد إذا كان نوعيّاً وحاصلاً للنوع لو فرض اطّلاعهم على المورد ، والجواز إذا كان الظنّ شخصيّاً . والله العالم .
[ 1 ] أقول : قال قدّس الله نفسه الشريف في الجواهر : يمكن دعوى تحقّق السيرة في نحو الأراضي الّتي في غاية السعة الّتي كان بناء ملك المالك لها من المالك الأصليّ على جواز هذه التصرّفات من الاستطراق والمكث لقضاء الحوائج وأمثالها فيها ، نحو ملك المياه المحازة في الأنهار العظيمة الّتي لا ينكر تحقّق السيرة على عدم الامتناع من الشرب منها ، ونقل المياه للمسافرين والمتردّدين ونحو ذلك وإن كره المالك ( 1 ) .
والمحصّل من كلامه : ادّعاء تحقّق السيرة ، وقصور ملكيّة المالك ، لعدم حيازته من أوّل الأمر إلاّ مبنيّاً على جواز هذه التصرّفات .
ولا يخفى ما فيهما :
أمّا الأوّل فلأنّ السيرة الخارجيّة وتكرّر العمل من المسلمين كثيراً بحيث يصدق وجود السيرة الخارجيّة غير متحقّقة قطعاً ، فلا بد من توجيهها بأنّه المطابق للارتكاز بأنّه لو سئل عن كلّ مسلم لأجاب بعدم البأس حتّى مع فرض النهي الصريح والعلم بالكراهة ،
وهو غير متحقّق بالوجدان ، فكيف يقطع أن يتفوّه مسلم واحد بحسب ارتكازه مع قطع النظر عن الورود في المباحث المربوطة بالموضوع بأنّه يجوز التصرّف حتّى مع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 283 .