وكذلك الأراضي الوسيعة يجوز الوضوء فيها كغيره من بعض التصرّفات ، كالجلوس والنوم ونحوهما ما لم ينه المالك ولم يعلم كراهته [ 1 ] ، بل مع الظنّ أيضاً الأحوط الترك [ 2 ] ،
شرح
[ 1 ] أقول : الوجه فيهما واحد ، فحينئذ كان الأولى بيانَ الحكم للفردين في عرض واحد وعقدَ المسألة لهما أو بيانَ أحكام أحدهما بتمامه ثمّ اتباعه بقوله : ومثله في جميع الأحكام الأراضي الوسيعة .
وما في المتن لا يخلو عن المناقشات اللفظيّة الّتي هي مقتضى الجمود على الظاهر :
لأنّه أوّلاً : لم يستثن الغاصب وفروعه في الثاني واستثناه في الأوّل .
وثانياً : احتاط في الثاني بترك التصرّف مع الظنّ بالكراهة دون الأوّل .
وثالثاً : قال في الثاني بإمكان جواز التصرّف ولو مع النهي في بعض الأقسام دون الأوّل مع أنّ الموضوعين من باب واحد في جميع المسائل والفروع المترتّبة .
نعم ، لو بني على العمل بالروايات المتقدّمة لكان الأمر في الماء أسهل . والله العالم .
[ 2 ] أقول : بناء العقلاء المبنيّ على الكشف النوعيّ على قسمين :
أحدهما : ما يكون مبناه على كشف النوع في نوع الأفراد وإن لم يكن له كشف في خصوص مورد حتّى في نظر النوع ، كظهور الألفاظ ، لقيام الضرورة على التمسّك بالعامّ - مثلاً - ولو في مورد الظنّ بالتخصيص ، كما لو ورد خبر ضعيف مظنون الصدور على التخصيص ، فإنّ اللفظ حجّة بين المطيع والمطاع عند العرف ولو مع قيام الظنّ النوعيّ على الخلاف ، فإنّ اللفظ إذا كان في حدّ نفسه دالاًّ على المعنى المراد في نظر النوع في نوع الموارد فظنّ الخلاف ولو كان حاصلاً للنوع لا يضرّ بصحّة الاحتجاج .
ثانيهما : ما يكون مبناه على الكشف النوعي في كلّ مورد ، كخبر الثقة ، ولذا نقول بسقوطه عن الحجّيّة إذا كان مورداً لإعراض الأصحاب . والظاهر من طريقة العقلاء في المورد أنّ الجري على التصرّفات إنّما هو في موارد وجود الكشف النوعيّ ، فالظنّ بالخلاف إذا كان حاصلاً للنوع إذا اطّلع على وضع المورد بل الترديد المتساوي طرفاه إذا كان للنوع يكون موجباً لعدم جواز التصرّف .