شرح
يقول : ( لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 1 ) ) » ( 2 ) .
أقول : أمّا الاستدلال بالآية الشريفة مع قطع النظر عن الحديث ففيه : أنّ مناسبة توصيف الكتاب بالمكنون مع عدم المسّ وكونَ الجملة ظاهرةً في النفي الصِرف خصوصاً بمناسبة ما بعدها وعدم وضوح شمول ( الْمُطَهَّرُونَ ) للمتطهّرين يقرّب احتمال عود الضمير إلى الكتاب المكنون أو القرآن الّذي فيه ; مع أنّ الاحتمال كاف في الإخلال بالاستدلال .
وأمّا بملاحظة خبر ابن عبد الحميد ففيه أوّلاً : وجود الضعف في سنده من وجهين :
أحدهما : أنّ سند الشيخ إلى عليّ بن الحسن غير نقيّ عن الإشكال على ما في الفهرست والمشيخة . ونقلُ بعض الروايات عنه - كما في جامع الرواة - بالسند الصحيح لا يدلّ على كون سنده إلى جميع الروايات المنقولة عنه صحيحاً كما لا يخفى ، فتأمّل .
ثانيهما : أنّ جعفر بن محمّد بن أبي الصباح مهمل ، والآخر قد صرّحوا بعدم كونه شيئاً ، فراجع .
وثانياً : عدم وضوح دلالته على الاستشهاد ، فإنّ ذكر الآية الشريفة عقيب الحكم وإن كان ظاهراً في كونه ( عليه السلام ) في مقام التعليل إلاّ أنّه تارةً يكون التعليل في مقام الإثبات والاستدلال ، وأخرى يكون في مقام الثبوت كما في مثل « الخمر حرام ، لأنّه مسكر » ، والاستدلال به لتعيين معنى الآية الشريفة يتوقّف على الأوّل ; مع إمكان كونه من قبيل الثاني ، لاحتمال أن يكون المقصود أنّه لمّا كان القرآن بمثابة من العظمة والمقام بحيث لا يمسّه ولا يدركه إلاّ المطهّرون الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فلا يمسّه إلاّ المطهّرون من الأحداث . ولا يختصّ الحكم المذكور بخطّه الشريف ، فإنّ النهي عن المسّ كما بيّنه في صدره شامل لغير الخطّ أيضاً .
ومنها : خبر ابن عبد الحميد المتقدّم ( 3 ) ، من جهة دلالة النهي على التحريم ولو لم يكن ذكر الآية الشريفة من باب الاستشهاد . والاشتمالُ على النهي عن مسّ غير الخطّ المحمول على الكراهة - بقرينة ظاهر التسلّم بين الأصحاب وبعض الأخبار الآتية ،
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 79 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 384 ح 3 من ب 12 من أبواب الوضوء .
( 3 ) آنفاً .