تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
الحكم في الجملة لدى إسماعيل لا يكون قرينةً على الإرشاد ، لأنّ الإرشاد غير اختصاص النهي بمسّ الكتابة . مع أنّ الإرشاد لا ينافي كون النهي إلزاميّاً ، فلا يرفع عن ظهور النهي في الإلزام . نعم ، لو كان استفادة التحريم من باب الإطلاق كان لما ذكره ( قدس سره ) وجه ، من باب عدم كون المتكلّم في مقام بيان الحكم من التحريم أو الكراهة ، لكن ليست دلالته على التحريم إلاّ من حيث حجّيّة الزجر - ولو كان إرشاداً إلى اختصاص النهي مثلاً بصورة خاصّة - على التحريم ، فتأمّل . هذا . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ إسماعيل كان يعلم أنّ الحكم هو التحريم في الجملة أو كان شاكّاً في ذلك ، لأنّه على فرض العلم بكون النهي على وجه الكراهة مع كونه متعلّقاً بالعبادة وقيام الارتكاز على أنّ النهي عن العبادة لا يقتضي إلاّ أقلّيّة الثواب لم يكن لعذره وقعٌ . فتأمّل ، فإنّ بعض ما ذكرناه لا يخلو عن المناقشة ; لكنّ الظاهر تماميّة دلالة الحديث وإمكان الاعتماد بسنده . والله أعلم . ومنها : معتبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال : « لا بأس ولا يمسّ الكتاب » ( 1 ) . ولا يخفى قوّة ظهوره في الحرمة ; مضافاً إلى النهي ، من جهة التعرّض له مع عدم كون إطلاق قوله : « لا بأس » دالاًّ على الجواز لكنّه كان منشأً لتوهّم الجواز ، من باب الملازمة النوعيّة بين القراءة ومسّ الخطّ لو لم يكن القارئ مراقباً لأجل النهي الوارد ، فصرّح ( عليه السلام ) بالنهي المذكور لئلاّ يكون كلامه مشعراً بالجواز . ثمّ إنّه قال في المستمسك : إنّ جعل المسّ غايةً للوضوء لا يخلو من إشكال ، لأنّ المتوقّف على الوضوء جواز المسّ ، لا نفس المسّ فلا يكون الأمر بالوضوء غيريّاً ، بل يكون عقليّاً من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع ، فإذا وجب المسّ بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافياً في تشريع الوضوء ، لعدم كونه مقدّمةً له ، بل هو مقدّمة لجوازه ، والجواز ليس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 383 ح 1 من ب 12 من أبواب الوضوء .