تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
من فعل المكلّف ، والوجوب الغيريّ إنّما يتعلّق بما هو مقدّمة لفعل المكلّف إذا وجب ( 1 ) . أقول : كون الوضوء مقدّمةً للواجب الّذي هو مسّ كتابة القرآن الّذي هو ليس بحرام في المنذور واضحٌ ، لأنّ متعلّق الوجوب في النذر مسّ كتابة القرآن الّذي هو راجح ، والواجب إذا كان مقيّداً بقيد أخذ في متعلّق التكليف فكما يترشّح الوجوب منه إلى ما هو مقدّمة لوجود ذاته كذلك يترشّح منه الوجوب إلى ما هو مقدّمة لحصول قيده الّذي هو الجواز . والحاصل : أنّه في مسألة النذر يكون الوجوب متعلّقاً في الشرع إلى المسّ الجائز ، فكما يجب تحصيل ما هو مقدّمة لتحقّق المسّ كذلك يجب تحصيل ما يحصل به قيده الّذي هو الجواز ; فالتوصّل إلى جواز المسّ واجب على المكلّف ، من باب كونه قيداً مأخوذاً في متعلّق تكليفه ، ولا فرق بينه وبين سائر القيود الّتي وقعت تحت التكليف . وكونُ الجواز حكماً شرعيّاً لا ينافي كونه قيداً في متعلّق الواجب ومورداً لتعلّق التكليف ، من باب كون سببه بيد المكلّف فيجب على المكلّف المسّ الجائز ، وهو يقدر على تحصيل هذا المقيّد بتحصيل مقدّمات ذاته وقيده الّذي هو الجواز بتحصيل الطهارة ; ولا يخفى أنّ القيد المذكور المأخوذ في متعلّق النذر شرعيّ لا عقليّ ، فإنّ الشارع حيث قيّد متعلّق النذر بلزوم كونه راجحاً فلا يتعلّق الوجوب في المقام إلاّ بالمسّ الجائز ، فلا وجه حينئذ لتوهّم كون تحصيل الوصف المذكور بالتوضّؤ واجباً عقلاً ، وليس واجباً غيريّاً من باب وجوب مقدّمة الواجب . نعم ، ربما يمكن أن يقال بذلك في ما لو كان التقييد بالجواز عقليّاً غير دخيل في ما هو الملاك شرعاً ، كما لو وجب المسّ للتطهير الواجب ، فإنّه لو عصى وطهّر القرآن بدون التوضّؤ حصل الغرض من الأمر بتطهير القرآن لكنّ الواجب مقيّد بالفرد المحلّل من باب الجمع بين الغرضين ; وحينئذ يمكن أن يقال : إنّ الوجوب المترشّح من الواجب المقيّد بالقيد الّذي يكون تقييده من باب الجمع بين الغرضين وبحكم العقل إلى تحصيل ما هو مقدّمة لحصول القيد المذكور عقليٌّ ، لكنّه لا بد من التأمّل والبحث في مسألة مقدّمة الواجب .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 273 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 38 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي