تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
وبقرينة نفس الخبر الدالّ على النهي عن مسّ خطّه بعد النهي عن مسّه - لا ينافي الاستدلال بالنهي للتحريم ، لأنّه لا ينافي السياق إذا كان المستعمل فيه بالنسبة إلى الجميع هو الزجر الجامع بين الإلزاميّ وغيره ، والجامع - كما عرفت مراراً في هذا الشرح - حجّة على التحريم عند العقلاء . وفيه أوّلاً : ما عرفت من ضعف السند وعدمِ وضوح الاستناد إليه في مقام الفتوى . وثانياً : أنّه لو كان التعليل بالنسبة إلى مقام الثبوت وبيان ملاك الحكم كما عرفت احتماله فهو ملاك للكراهة ، لأنّ الأحكام المذكورة في الصدر أحكام تنزيهيّة إلاّ النهي عن مسّ خطّه المبحوث عنه في المقام . واحتمالُ أن يكون التعليل ذا مراتب فيكون ملاكاً ثبوتاً لكراهة مسّ غير الخطّ وملاكاً لحرمة مسّه - كما ربما يساعده الاعتبار - وإن كان غيرَ بعيد إلاّ أنّه بعد التعليل بالعلّة المذكورة الّتي لا شبهة في كونها ملاكاً للكراهة في الجملة لا يبقى ظهور للنهي في الزجر المطلق الّذي هو حجّة عند العقلاء على التحريم ، لصرف الظهور عند العرف عن المعلّل له إلى العلّة . وبعد إجمال العلّة واحتمال كونه ملاكاً للكراهة بقرينة ما في نفس الخبر من النهي عن مسّ الخطّ المشعر بكراهة مسّ غيره لا يبقى ظهور في الحكم المذكور . ومنها : مرسل حريز عمّن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : كان إسماعيل بن أبي عبد الله عنده فقال : « يا بنيّ اقرأ المصحف » فقال : إنّي لست على وضوء ، فقال : « لا تمسّ الكتابة ومسّ الورق فاقرأه » ( 1 ) . والمناقشة في السند بعد كون الناقل حمّاد بن عيسى وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وكونِ حريز من الثقات وإشعارِ نقله بكون المخبر ظاهر الصلاح غير واضحه . وكذا المناقشة في الدلالة كما في المصباح ، من جهة كون النهي فيه إرشاديّاً مسوقاً لبيان اختصاص المنع المتوهّم في المقام - كراهةً أو تحريماً - بالكتاب دون الورق ( 2 ) ، لأنّ عدم كونه ( عليه السلام ) في مقام بيان أصل الحكم من باب دلالة الصدر على معلوميّة أصل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 383 ح 2 من ب 12 من أبواب الوضوء . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 109 .