شرح
متسامح فيها أمر تشريعيّ مجعول يترتّب على المستصحب بدون الواسطة .
إن قلت : هذا إذا لم يكن الرضا على تقدير وجود الأب ثابتاً بالقطع ، وإلاّ يصير مثبتاً كما مرّ تقريبه .
قلت : للقطع المذكور لا أثر له في المقام ، إذ القطع بالرضا على تقدير وجود الأب لا أثر له إلاّ مع القطع بوجوده المفروض عدمه أو الثابت بالدليل ، وأمّا الثابت بالأصل فلا يثبت الحكم المترتّب على القطع المتحقّق في صورة القطع بوجود الأب ، وحينئذ لا مانع من الأخذ بالحجّة المعتبرة غير القطعيّة ، فتأمّل فإنّه من الأمور غير المذكورة في الأصول .
الثالث : لو شكّ في كون النهر للصغير مع القطع بأنّه لو كان له كان وليّه هو الإجباريّ لا الشرعيّ فأولى بعدم الإشكال بالنسبة إلى الفرع الأوّل .
الرابع : لو شكّ في كون النهر له مع الشكّ في وليّه على تقدير كونه له وأنّه الإجباريّ أو الشرعيّ فأولى بعدم الإشكال بالنسبة إلى الفرع الثاني .
الخامس : لو قطع بكونه له مع القطع بكون وليّه الحاكم الشرعيّ أو عدول المؤمنين فيمكن أن يقال بجواز التصرّفات المذكورة لوجهين :
أحدهما : أنّ المصلحة الّتي لا بد أن يراعيها الحاكم هي الأعمّ من الدنيويّة والأخرويّة ، ولذا يؤدّي خمسه الّذي في ماله عنه على الظاهر ، بناءً على ما في الجواهر من تعلّق الخمس بمال الصغير ; وحينئذ نقول : كما أنّ مقتضى الكشف النوعيّ الّذي هو مبنى السيرة هو رضا المالك بالتصرّفات كذلك مقتضاه رضا الوليّ الشرعيّ ، ولم يكن مانع من
نفوذ رضاه إلاّ توهّم أنّه موقوف على المصلحة لليتيم ، ولا ريب أنّ الشرب والتوضّؤ والاغتسال من المصالح الّتي يمكن أن تقع في إصلاح حاله ومآله .
ثانيهما : أنّه بعد الحكم بتحقّق رضا الوليّ يحكم بجواز التصرّف ولو من باب احتمال مراعاته بجعل عوض من ماله للصغير .
لكن في الوجهين نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ ولاية الوليّ على حفظ مصالحه الأخرويّة في غير الواجبات غير واضح يحتاج إلى التتبّع والتأمّل .