تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين [ 1 ] .
شرح
المفروغيّة عن جواز سائر التصرّفات . ويبعد أن يكون وجهه غير وضوح قيام السيرة على الجواز ; إلاّ أن يقال بأنّه لعلّ المعمول في زمان الصدور وجود الآبار الموقوفة على المسافرين بجميع أنحاء التصرّفات الّتي يحتاج إليها المسافر . وبمثل خبر الصيقل ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل تيمّم ثمّ قام يصلّي فمرّ به نهر وقد صلّى ركعة ، قال : « فليغتسل . . . » ( 1 ) . وجه التأييد أو الدلالة عدم استفصال الماء عن كون النهر من المياه المباحة أو غيرها مع بُعد كون النهر كذلك ، إذ الظاهر منه هو النهر الّذي عمل لحيازة الماء أو القناة ، لا ما يجري طبعاً في البوادي ، لأنّ المفروض عدم وجود الماء حين الصلاة فمرّ به نهر في الأثناء الّذي لا يلائم المياه الجارية بالطبع قطعاً ، فلعلّ الأقوى جواز الاستدلال به ، والله أعلم . وكيف كان ، فأصل الحكم واضح جدّاً . [ 1 ] أقول : هنا فروع : الأوّل : لو كان النهر الكبير للمولّى عليه الصغير أو المجنون قطعاً ولكن كان وليّه الأب أو الجدّ فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى الكشف النوعيّ هو الحكم برضا وليّه ، ومقتضى ما لعلّه التحقيق خصوصاً بالنسبة إلى الأب جواز تصرّف الوليّ وإذنه في ما ليس فيه مفسدة للصغير وإن لم يكن له ذو مصلحة أيضاً . الثاني : لو فرض القطع بكونه للصغير ولكن شكّ في وجود الوليّ الإجباريّ أو الوليّ الشرعيّ من حاكم الشرع وعدول المؤمنين وفرض الإشكال في التصرّف إذا كان وليّه هو الشرعيّ لوجوب مراعاة المصلحة عليه فيمكن القول باستصحاب بقاء الأب والجدّ . لا يقال : إنّ الحكم هو جواز التصرّف من باب الرضا ، فاستصحاب وجود الأب - مثلاً - يثبت جواز التصرّف بتوسيط أمر تكوينيّ غير مربوط بمقام التشريع الّذي هو ثبوت الرضا وطيب النفس ، فالاستصحاب المذكور من الأصول المثبتة . فإنّه يقال : حجّيّة التصرّف اليسير غير المضرّ الّذي ليس ممّا فيه ماليّة معتبرة غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 383 ح 6 من ب 21 من أبواب التيمّم .