شرح
إحراز رضا الموقوف عليهم ، فهو نظير الملك يجري فيه ما يجري فيه ، وحكم الصغير والمجنون فيه حكمه فيه على الظاهر .
الحادي عشر : لو كان بجميع منافعه وقفاً على بعض العناوين العامّة كالفقراء فيمكن الإشكال في الكشف النوعيّ ، من جهة أنّ رضا المتولّي غير مؤثّر في جواز تصرّف غير الموقوف عليهم في العين الموقوفة ، وليست مصلحتهم في العين الموقوفة موكولةً إلى المتولّي بنحو الإطلاق حتّى يجوز للمتولّي أن يرضى بالتصرّفات اليسيرة لغيرهم من باب جلب الأجر والثواب والآثار الخيريّة ، فإنّه متولٍّ في جميع منافع الموقوفة وتحويلها إليهم ، فهم عقلاء كبراء أعرف بمصالح نفوسهم منه .
وكذا إن لم يكن له متولٍّ منصوبٌ وكان أمره موكولاً إلى الوليّ الشرعيّ من الحاكم وعدول المؤمنين ، فإنّ الرجوع إليهم ليس من باب مراعاة مصالح الموقوف عليهم في كيفيّة صرف منافع الوقف ، وهذا بخلاف الصغير والمجنون ، فإنّ حفظ مصالح نفس أموالهم وكيفيّة صرفها موكول إلى الوليّ الإجباريّ أو الشرعيّ ، لقصور في المقامين .
هذا بالنسبة إلى المتولّي .
وأمّا الموقوف عليهم فلعدم حصرهم لا يمكن الجزم بقيام السيرة المبنيّة على الكشف النوعيّ على التصرّف ، لعدم الاطمينان ولا الظنّ بطيب نفس جميع الفقراء مثلاً .
ويمكن الجواب عنه بأنّ الوقف على العناوين العامّة غير المحصورة ليس بنحو الاشتراك بل على طريق المصرفيّة ; فعليه يكفي إذن عدّة يصدق عليها الفقراء في جواز التصرّف ; والكشف النوعيّ عن طيب نفس ثلاث نفرات منهم بل واحد منهم كاف في جواز
التصرّف ، وكشف رضا واحد منهم أولى من كشف رضا المالك الواحد بل المتعدّد الشريك في نهر كبير أو أرض متّسعة كما لا يخفى . ورضا المتولّي في نفوذ رضا بعض الأفراد من العنوان العامّ أيضاً مكشوف نوعاً ، فلا إشكال فيه بحسب الظاهر وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه . وسيأتي في الفرع الآتي ما يزيد في وضوح عدم الإشكال في ذلك .
الثاني عشر : لو كان بجميع منافعه وقفاً على جهة من الجهات العامّة كما لو كان مجرى النهر وقفاً على أن يصرف جميعه في تعزية الحسين ( عليه السلام ) فهو أشكل من السابق ، إذ لا أثر لرضا المتولّي كما مرّ شرحه ، وليس الموقوف عليه هو الأشخاص أو العناوين