مسألة 7 - يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار - سواء كانت قنوات أو منشقّةً من شطّ - وإن لم يعلم رضى المالكين [ 1 ] ،
شرح
استصحاب الرضا على تقدير الالتفات باستصحاب عدم حصول الرضا على فرض حصول الالتفات ، إلاّ أن يقال : إنّه يرجع بعد التعارض إلى الاستصحاب الحكميّ المثبت لجواز التصرّف .
وكيف كان ، فقد ظهر أنّ الأظهر جواز التصرّف بعد إحراز الرضا ولو احتمل حدوث الكراهة بقاءً ، لإطلاق دليل الإذن أو لاستصحاب الرضا أو لاستصحاب الجواز . والله العالم ومنه التوفيق والهداية .
[ 1 ] أقول : وذلك للسيرة القطعيّة .
وهل هي سيرة العقلاء بما هم عقلاء أو المتشرّعة بما هم كذلك . وعلى التقديرين هل السيرة قائمة على حجّيّة المورد - : من كون التصرّف يسيراً ، وعدم كونه ممّا يتوجّه إليه العقلاء في مقام الماليّة ، وعدم كونه مستنكراً عند العرف - على وجود الرضا وطيب النفس ممّن بيده الأمر ، أو هي قائمة على جواز التصرّف أو عدم قبحه واقعاً مطلقاً أو في صورة عدم العلم بكراهة المالك ؟
الأقوى هو الأوّل في كلا الموردين .
والدليل على الأوّل مشاهدة بناء العقلاء مع قطع النظر عن التديّن بالدين والانتحال بنحلة من النحل على التصرّفات اليسيرة في المورد المذكور مع فرض احترامهم
للمالكيّة وعدم كونهم أهل التعدّي والتجاوز بمال الغير .
ثمّ إنّه ظهر ممّا قلناه أنّ جواز التصرّف لا يختصّ بما ذكروه من الأنهار الكبار والأراضي المتّسعة ، بل هو في كلّ التصرّفات الواجدة للشرائط المذكورة ، أعني كونه يسيراً ، وعدم كونه مورداً للتوجّه من جهة الماليّة ، وعدم كونه مستنكراً عند العرف ، وعدم قرينة في البين على عدم الرضا ولو كانت بحيث يوجب الترديد بحسب النوع ، كوجود الحيطان أو غصب الغاصب ; فحينئذ يجوز الدخول في المضائف المعدّة
والبيوت المفتوحة أبوابها للناس ، والأكل من بيوت الأقارب والأصدقاء كما ذكره الله