تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
قلت : فالهلاك إذاً ؟ فقال : « إنّ القوم لم يعطوا أحلامهم بعد » ( 1 ) ، وفي الثاني قال : قيل لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ أصحابنا بالكوفة لجماعةٌ كثيرة ، فلو أمرتهم لأطاعوك واتّبعوك ، قال : « يجيء أحدكم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ » فقال : لا ، فقال : « هم بدمائهم أبخل » ، ثمّ قال : « إنّ الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم حتّى إذا قام القائم ( عليه السلام ) ، جاءت المزايلة ، وأتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه » ( 2 ) . قال في الجواهر : وتنزيلهما على صورة علم المالك به لا داعي إليه وإن كان في قوله ( عليه السلام ) : « يدفعه » و « يمنعه » نوع إيماء إليه ( 3 ) . أقول : إطلاق ذيل الثاني يشمل ما لا يكون المالك عالماً بالمقدار الّذي يفي بحاجته ، بل يشمل صورة تخيّل الأقلّ قطعاً ; مع أنّ التعرّض لصورة توجّه المالك بقرينة ما ذكره ( قدس سره ) ليس بحسب سوق العبارة من باب الاحتياج إلى ذلك ، بل من باب المبالغة في المساواة والاتّحاد بحيث مع وجود المالك لا يسأله أن يعطيه ، بل يأخذ المحتاج مقدار حاجته بنفسه . ومنها : أنّ مقتضى مقايسة طيب النفس بباب الإرادة والكراهة الإلزاميّتين : عدم الفرق في ترتّب الأثر بين الفعليّ والارتكازيّ ، فإنّه لا وجه في كفاية الإرادة الارتكازيّة في وجوب الإطاعة وعدم كفاية الرضا الباطنيّ في جواز التصرّف ، فافهم وتأمّل حتّى لا تتوهّم أنّه قياس ، بل توضيح للمطلب وأنّه لا فرق في نظر العرف بين المقامين قطعاً . ومنها : أنّه لا شبهة ولا إشكال حتّى بالنظر إلى الدليل الدالّ على لزوم الاستيذان في كفاية الرضا التقديريّ بقاءً ، إذ من المعلوم عدم بقاء الرضا الفعليّ في الإذن في التصرّفات المتأخّرة أو الممتدّة ، ولا يمكن أن يقال : إنّ الملاك هو الرضا الفعليّ الّذي كان متحقّقاً سابقاً ، إذ ملاك الجواز في كلّ آن هو الرضا في ذاك الآن كما لا يخفى . وليس الجواز المعلوم بعد الإذن هو الجواز الظاهريّ من باب احتمال بقاء الرضا الفعليّ للاستصحاب ، إذ من المقطوع في أكثر الموارد إلاّ ما شذّ وندر عدم بقائه قطعاً ، إذ هو
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 120 ح 2 و 4 من ب 3 من أبواب مكان المصلّي . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 281 .