شرح
يكون المراد أنّه لا يحلّ تصرّفٌ في مال المسلم إلاّ ما كان مستنداً إلى طيب نفس المالك ، ومن المعلوم أنّ الاستناد إليه لا يتحقّق إلاّ مع فرض الإحراز ، فيصير مفاده ومفاد دليل لزوم الإذن متّحداً تقريباً .
مضافاً إلى أنّ التصرّف في مال الغير بصِرف احتمال الرضا خلاف شؤون ملكيّة المالك عرفاً وخلاف السلطنة الثابتة له بقاعدة تسلّط الناس على أموالهم .
الوجه الثاني أن يلتزم بوجوب إحراز الرضا وعدم كفاية الاحتمال حتّى مع الاستصحاب كما هو ظاهر المتن .
ووجه ذلك أنّ الإذن الّذي جعل الجواز منوطاً به في الآية الشريفة لا يكون هو صِرف حدوث الإخبار عن الرضا أو الإنشاء الكاشف عن الرضا ، لوضوح أنّه لا يصدق بقاء الإذن لو علم بكراهة المالك ، فالإذن متقوّم بحدوث الإنشاء اللفظيّ وبقاء الرضا ولو على نحو التقدير ، ومقتضى دليل لزوم الإذن لزوم إحراز الرضا حدوثاً وبقاءً ، وإلاّ لم يكن الإذن باقياً ، والاستصحاب لا يجري إلاّ في ما كان الأثر مترتّباً على نفس الواقع ، وظاهر دليل الإذن أنّ الجواز مترتّب على إحراز الرضا ، لأنّه لا خصوصيّه للإذن ، بل المراد منه عرفاً إحراز الرضا ، ومقتضى ما عرفت من البيان أنّ ذلك لازم في الحكم بالجواز حدوثاً وبقاءً .
وفيه : أنّ ذلك خلاف السيرة القطعيّة ، فإنّه لو أحرز الإذن لا يتفحّصون عن عروض الكراهة بعد ذلك جزماً .
مضافاً إلى أنّ تقوّم الإذن بعدم الكراهة الواقعيّة غير معلوم . نعم ، هو متقوّم بعدم ثبوت الكراهة ، فيصدق ثبوت الإذن مع حدوثه وعدم ثبوت عروض الكراهة .
مضافاً إلى أنّه على فرض التسليم فالأوّل متقوّم بعدم عروض الكراهة وليس متقوّماً بالعلم بعدم عروضها ، فيمكن استصحاب الرضا التقديريّ فيثبت الإذن .
وفيه تأمّلٌ لعلّه يجيء وجهه .
الوجه الثالث هو الاكتفاء بالإحراز الاستصحابيّ كما ظهر وجهه ، بل يمكن أن يقال : إنّه لولا الاستصحاب لكان مفاد السيرة ترتيب الأثر على الرضا بعد الإحراز ، وليس ذلك دائراً مدار الاستصحاب ، بل لو كان دائراً مداره لأشكل ذلك من باب تعارض