تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
بالحدث الجائي من قبل السبب الخاصّ فالمقصود منطبق على الأمر الفعليّ الّذي كان في الواقع ، فهو نظير ما لو توضّأ باحتمال كونه محدثاً بالنوم فتبيّن عدم كونه محدثاً به بل محدثاً بحدث آخر ، فتأمّل . هذا . ولكن لا يبعد أن يقال بالاكتفاء بالوضوء في كلا المقامين ، لعدم الدليل على أزيد من التقرّب الموجود بالوجدان فيهما . وتمام الكلام في مقامه إن شاء الله تعالى . الصورة الثالثة : أن يكون المقصود هو الإتيان بالوضوء الّذي لا يتحقّق به إلاّ المطلوب الاستحبابيّ ، فيكون مقصوده مشروطاً بعدم امتثال المطلوب الوجوبيّ ، لتخيّل كون الوضوء المأتيّ به مطلوباً على هذا الوجه . وفيه إشكال ، من جهة أنّ الوضوء الّذي لا يترتّب عليه على فرض الاستحباب إلاّ المطلوب الاستحبابيّ غير مشروع ، فما قصده لا يكون مطلوباً حتّى على فرض الاستحباب ، وما يكون مطلوباً واقعاً لا يكون مقصوداً . ومنه يظهر أنّه لو كان الوضوء مستحبّاً في الواقع لا يصحّ أيضاً ، لأنّ ما هو المستحبّ في الواقع يترتّب عليه الطهارة أيضاً بالنسبة إلى المحدث الّذي يكون محلّ الكلام . لكن يمكن أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة صحّة الوضوء حتّى فيها ، لأنّه لا يعتبر في الوضوء أزيد من الإتيان بأصل العمل وقصد القربة الموجود في المقام . والإشكال المشار إليه مندفعٌ بأنّ ما هو المطلوب واقعاً وُجد في الخارج بالقصد والاختيار ولو بتوسيط عنوان خياليّ غير منطبق عليه ، وذلك كاف في ما ليس المطلوب فيه إنشاء عنوان خاصّ كالظهر والعصر . الصورة الرابعة : أن يكون المقصود حصول المطلوب الفعليّ المحتمل مع فرض عدم احتمال غير الاستحباب . لا إشكال في الصحّة على فرض اختيار الصحّة في الصورة الثانية . إنّما الإشكال على فرض عدم اختيارها فيها من باب عدم انطباق المقصود للواقع ولزوم كون المحتمل منطبقاً على الواقع . ووجه الإشكال أنّ المطلوب الفعليّ المحتمل ليس إلاّ المطلوب الاستحبابيّ ، فالإتيان بداعي احتمال المطلوبيّة الفعليّة لا ينطبق إلاّ على الأمر الاستحبابيّ ، لفرض
شرح العروة الوثقى — صفحة 30 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي