شرح
وتجتمع مع عدمه ، بأن كان غافلاً عن مطلوبيّة أخرى أو قاطعاً بعدمها فلم يتوجّه قصده إلاّ إلى خصوص المطلوب الاستحبابيّ بحيث لم تكن الصورة الذهنيّة المتعلّقة بداعيه إلاّ حصول المطلوب الاستحبابيّ المحتمل .
ففي هذه الصورة قد يقال - كما في المستمسك ( 1 ) - : إنّه يشكل صحّة الوضوء لو لم يثبت الاستحباب ، لأنّ احتمال عدم الاستحباب واقعاً يستلزم احتمال عدم التقرّب واقعاً المعتبر فيه .
لكن فيه : أنّه إن كان المقصود بعدم التقرّب عدمَ الملاك والمصلحة ففيه : أنّ مقتضى الإطلاقات الّتي منها الآية الشريفة كفاية كلّ وضوء للصلاة فيكشف الإطلاق المذكور عن ثبوت الملاك .
وإن كان المقصود عدم قصد التقرّب ففيه : أنّ التقرّب المقصود في المقام هو الإتيان بداعي احتمال الأمر ، وتحقّقُ القصد إلى العمل المعلول لاحتمال الأمر وبداعي حصول المحتمل معلوم على كلا تقديري الاستحباب وعدمه ، لوضوح أنّه قد أتى بالعمل بداعي احتمال المطلوبيّة .
وإن كان المقصود أنّ المقرّب هو احتمال الأمر المنطبق على الأمر الواقعيّ المحتمل فهو ممنوع ، إذ لا دليل على ذلك ، بل الثابت في العبادات ليس إلاّ لزوم كون العمل مضافاً إليه تعالى بنحو الخلوص بحيث لا يشوبه غرض نفسانيّ لا يرجع إليه تعالى ، بل يمكن أن يقال : إنّ الإتيان بداعي احتمال الأمر الّذي هو الاحتياط في الدين أقرب في حصول التقرّب من الإتيان بالعمل بداعي الأمر القطعيّ عقلاً وشرعاً كما ربما يشهد بذلك ما دلّ على حسن الاحتياط في الدين والحثّ عليه ، فتأمّل .
إن قلت : قال المصنّف ( قدس سره ) في المسألة الثالثة من فصل الوضوءات المستحبّة في ما لو قصد الأمر التجديديّ وتبيّن كونه محدثاً : إنّه لو كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعيّ المتوجّه إليه في ذلك الحال ولم تكن تلك الغاية ( أي الأمر التجديديّ ) مقصودةً له على نحو التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعيّ على خلاف ما اعتقده لم يتوضّأ كان وضوؤه صحيحاً ،
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 266 .