مسألة 36 - لو ترك التقيّة في مقام وجوبها ومسح على البشرة ففي صحّة الوضوء إشكال [ 1 ] .
شرح
وكيف كان ، فهو غير ظاهر في صورة الإتيان بالعمل الناقص تقيّةً ، خصوصاً مع التوجّه إلى المورد الّذي لا مانع من الغسل من المرفق في ضمن الغسل المنكوس بإمرار اليد في ضمن الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع .
هذا تمام الكلام في المسألة ، وقد تحصّل أنّ المستفاد من الأخبار هو الإجزاء في صورة عدم المندوحة ، لا في غيرها . والله العالم .
[ 1 ] أقول : يمكن أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة هو الحكم ببطلان الوضوء حتّى في صورة الجهل المعذّر حكماً أو موضوعاً ولو قلنا بصحّة الصلاة في المغصوب مع الجهل مطلقاً أو إذا كان عذراً ، وذلك لأنّ الحكم بصحّة الواجب المجتمع مع الحرام إنّما هو في مورد وجود الملاك المرغوب فيه غير المغلوب بوجود المفسدة .
وذلك في موضعين :
أحدهما : ما إذا لم يكن تزاحم بين الواجب والحرام من جهة وجود المندوحة وتمكّن المكلّف من الإتيان بالواجب في الفرد الآخر ، وحينئذ يكون الواجب مشتملاً على ملاك غير مغلوب يمكن أن يتقرّب به إلى المولى جلّ شأنه . ومسألتنا ليست من هذا القبيل ، إذ المفروض إمّا عدم وجود المندوحة على ما اعتبرناه في الحكم بالإجزاء وإمّا عدم لزوم مراعاتها قطعاً ، فالوضوء المشتمل على المسح على البشرة لا يكون واجداً
لملاك مورد للبعث ولو في ضمن فرد غير مزاحم للواجب ، فلا يمكن الحكم بصحّة التقرّب به من تلك الجهة .
ثانيهما : ما إذا كان الحرام قابلاً لأن يوجد بنحوين ، فيمكن حينئذ تعلّق الأمر الترتّبيّ بالواجب ، كما في الصلاة في المغصوب ولو مع عدم وجود المندوحة وفرضِ كون ملاك الصلاة أضعف من ملاك ترك الغصب ، فيمكن أن يقال : إنّ المكلّف مأمور في متن الواقع بترك الغصب ، وعلى فرض الغصب مأمور بإتيان الصلاة وتطبيق الغصب عليه ، فالملاك المذكور أيضاً قابل للتقرّب به إلى المولى جلّ شأنه ، وهو أيضاً غير محقّق في