تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
الأمن وارتفاع الخوف ممّا لا دليل عليه ، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه كما تقدّم ( 1 ) . وقال في موضع آخر منها : الأظهر في أخبار التقيّة عدم اعتباره ( أي عدم المندوحة ) ، إذ الظاهر منها الإذن بالعمل على التقيّة في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما يريدون فعله بحسب مقاصدهم العرفيّة أو فعل ما يجب تركه كذلك مع لزوم الحرج العظيم في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحقّ بقدر الإمكان مع أنّ التقيّة إنّما شرّعت تسهيلاً للأمر على الشيعة ورفع الحرج عنهم ; مع أنّ التخفّي عن المخالفين في الأعمال ربما يؤدّي إلى اطّلاعهم على ذلك ، فيصير سبباً لتفقّدهم ومراقبتهم للشيعة وقت العمل فيوجب نقض غرض التقيّة ( 2 ) . انتهى . وقال طاب ثراه في مصباح الفقيه : إنّ ظواهر أكثر أخبار التقيّة أنّ مجرّد وقوع العبادة بمحضر العامّة مقتض لوجوب التقيّة مطلقاً من دون اشتراطه بشيء آخر : مثل ما رواه العيّاشيّ بسنده عن صفوان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في غسل اليدين : قلت : يردّ الشعر ؟ قال : « إن كان عنده آخر فعل » ( 3 ) إذ لا يمكن تقييده بما إذا كان ذلك الآخر ملازماً له في تمام الوقت . وكذا غيره ممّا ورد في الأمر بالصلاة معهم والحضور في مجامعهم الدالّة على الحثّ العظيم على الصلاة مع المخالف ووعد الثواب عليها ( 4 ) حتّى ورد أنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الّتي لا يمكن تقييدها بعدم وجود المندوحة ( 6 ) . انتهى . أقول : أمّا ما أشار إليه صاحب الجواهر من الاستدلال بالأمر بالتقيّة فقد مرّ في طيّ الكلام على الطائفة الأولى من الأخبار المتقدّمة في صدر المسألة أنّ صِرف الأمر
هامش
( 1 و 2 ) المكاسب ( رسالة في التقيّة ) : ص 323 و 322 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 311 ح 2 من ب 18 من أبواب الوضوء . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 8 ص 299 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 300 ح 4 من ب 5 من أبواب صلاة الجماعة . ( 6 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 441 و 442 .