تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
بالتقيّة لا يدلّ على الإجزاء . وما أشار إليه ثانياً فهي الطائفة الثالثة من الروايات ، وقد مرّ عدم دلالتها على الإجزاء فكيف بعدم اشتراطه بعدم المندوحة . ويزيده وضوحاً بعض الروايات المصرّحة بعدم صحّتها جماعةً وأنّه لا بد من القراءة بل الأذان والإقامة : مثل صحيح عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدي بصلاته والإمام يجهر بالقراءة ، قال : « اقرأ لنفسك ، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس » ( 1 ) . وخبر زرارة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الصلاة خلف المخالفين ، فقال : « ما هم عندي إلاّ بمنزلة الجدر » ( 2 ) . وما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من عدم الدليل وإطلاق الأخبار ممنوع ، لما عرفت من أنّ موضوع الأخبار هو العمل للتقيّة ، وصدقها مع وجود المندوحة ممنوع جدّاً ; مع أنّك قد عرفت قيام الدليل على التقييد بصورة الاضطرار الواضح عدم صدقه مع وجود المندوحة ; مع أنّ الأخبار الّتي تبيّن ملاك التقيّة حاكمة على الإطلاق على فرض وجوده . وأمّا ما أشار إليه من أنّ مقتضى صريح بعض الأخبار عدم اعتبار المندوحة فلعلّه ناظر إلى ما تقدّم نقله من مصباح الفقيه وسيأتي إن شاء الله عدم ظهوره في المدّعى فكيف بالصراحة . وما في كلامه الآخر من لزوم الحرج من الاشتراط فهو خلف ، إذ الكلام في ما لم يكن التفصّي حرجيّاً . وأعجب منه قوله : « مع أنّ التخفّي منهم . . . » ، إذ مع الفرض المذكور لا يكون في البين مندوحة ، إذ ملاحظة مصلحة النوع أهمّ من مصلحة الشخص ، ولعلّ أكثر الأخبار ناظر إلى ذلك . والحاصل : أنّه خلف الفرض أيضاً ، إذ مع وجود المحذور النوعيّ من التخفّي لا بد من العمل بمرأىً منهم وفي جماعاتهم ، كما ربّما يشير إلى ذلك وإلى أنّهم كانوا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 363 ح 1 من ب 33 من أبواب صلاة الجماعة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 366 ح 10 من ب 33 من أبواب صلاة الجماعة .