شرح
بصدد التفقّد عن المعروفين بالتشيّع أو المتّهمين به وأنّهم هل يعتدّون بصلاة مخالفيهم أم لا خبر إسحاق بن عمّار ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أؤَذّن وأقيم وأكبّر ؟ فقال لي : « فإذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتدّ بها فإنّها من أفضل ركعاتك » ، قال إسحاق : فلمّا سمعت أذان المغرب وأنا على بابي قاعد قلت للغلام : انظر أقيمت الصلاة ؟ فجاءني فقال : نعم ، فقمت مبادراً فدخلت المسجد فوجدت الناس قد ركعوا ، فركعت مع أوّل صفّ أدركت واعتددت بها ثمّ صلّيت بعد الانصراف أربع ركعات ثمّ انصرفت ، فإذا خمسة أو ستّة من جيراني قد قاموا إليّ من المخزوميّين والأمويّين فأقعدوني ثمّ قالوا يا أبا هاشم جزاك الله عن نفسك خيراً فقد والله رأيناك خلاف ما ظننّا بك وما قيل فيك ، فقلت : وأيّ شيء ذاك ؟ قالوا : اتّبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنّك لا تقتدي بالصلاة معنا ، فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا وصلّيت بصلاتنا ، فرضي الله عنك وجزاك الله خيراً ، قال : قلت لهم : سبحان الله ألمثلي يقال هذا ؟ قال : فعلمت أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) لم يأمرني إلاّ ويخاف هو عليّ هذا وشبهه . انتهى على ما في الوسائل ( 1 ) .
والمقصود من ذكر الخبر بطوله توضيح وضع زمن صدور روايات التقيّة . ومنه يعلم أنّه كان قبل ذلك يقتدي بهم صورةً وصار مورداً للاتّهام ، ومن المعلوم أنّه لم يكن متمكّناً من عدم الذهاب إلى مساجدهم ، وحينئذ كيف يستفاد من الأخبار الواردة في الحثّ على جماعتهم استحباب ذلك حتّى مع وجود المندوحة والاكتفاء بذلك وإن لم يكن في البين تقيّة على فرض التأخير وعدم الحضور في جماعتهم .
وأمّا ما في المصباح من الاستدلال بخبر العيّاشيّ ففيه : أنّه خارج عن موضوع البحث الّذي هو الإتيان بالعمل الناقص تقيّةً ، إذ المستفاد من السؤال أنّه هل يردّ الشعر مضافاً
إلى الإتيان بوضوئه الصحيح أم لا ؟ ومفاد الجواب أنّه يردّ الشعر مضافاً إلى ذلك . ويحتمل أن يكون المقصود به التخليل والدقّة في إيصال الماء إلى البشرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ( الطبعة الإسلاميّة ) : ج 5 ص 431 ح 4 من ب 34 من أبواب صلاة الجماعة .