تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
موجودةً في بعض الوقت يجب عليه الإتيان في ذلك البعض فيتضيّق الواجب قهراً ، فإنّه كما يتضيّق الواجب بالنسبة إلى الأفراد العرضيّة كذلك يتضيّق بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة ، إذ لا فرق بينهما في نظر العقل قطعاً . والحكم المجعول في ظرف عدم الوجوب وتضييقه في غير الظرف المذكور لا ينافي ولا يعارض الحكم الأوّليّ ولا يقيّده ، فهو على ما هو عليه من الاقتضاء ، فكما أنّه لو لم يكن حكماً مجعولاً في صورة الاضطرار وعلم المكلّف بطروّ الاضطرار في بعض الوقت كان يجب عليه المبادرة كذلك في فرض جعل الحكم ، إذ لا وجه لأن يكون جعل الحكم في ظرف عدم اقتضاء للحكم الأوّليّ مؤثّراً في ما اقتضاه الحكم الأوّليّ من التضييق قبل تحقّق موضوع الحكم الثاني . وإن شئت توضيح المطلب فقس جعل الأمر الثانويّ في الوقت عند طروّ الاضطرار بجعل القضاء خارج الوقت على فرض فوت الواجب في الوقت ، فكما أنّ الجعل المذكور لا يجوّز ترك الواجب في الوقت كذلك الجعل عند الاضطرار لا يجوّز ترك الواجب الّذي صار مضيّقاً بانحصاره في ظرف التمكّن . هذا كلّه إذا كان التكليف الثانويّ مجعولاً في موضوع سقوط التكليف الأوّليّ مع قطع النظر عنه عن التأثير . وأمّا إذا كان مجعولاً في ظرف قابليّته للتأثير مع قطع النظر عنه كما في المسافر فإنّه مع قطع النظر عن الجعل الثانويّ لا مانع من تأثير التكليف الأوّليّ ولو مع فرض كون الحضر شرطاً في صحّة الواجب ، لتمكّن المكلّف في كثير من الأوقات من الحضور أو القصد حتّى يحصل شرط الواجب ، فهو متمكّن من الإتيان بالواجب الأوّليّ ، فالحكم بالصلاة قصراً موجب لتقيّد الحكم لا تضييقه ، فالملاك في كون العنوان الثانويّ مضيّقاً أو مقيّداً مع حفظ سعة الحكم الأوّليّ تمكّنُ المكلّف ولو في بعض الأحيان من الإتيان بالمأمور به بالأمر الأوّليّ وعدمُ التمكّن منه ، فعلى الأوّل يكون العنوان الثانويّ مقيّداً للحكم الأوّليّ مع حفظ توسعته ، وعلى الثاني يكون العنوان الثانويّ مضيّقاً لدائرة الإتيان بالواجب . ويترتّب على الأوّل عدمُ وجوب المبادرة مع العلم بتبدّل العنوان كما في الحاضر الّذي يريد السفر وجوازُ تبديل العنوان اختياراً ، ويترتّب على الثاني وجوبُ المبادرة مع العلم بتبدّل العنوان وعدمُ جواز إيجاد الاضطرار لنفسه . ولا يخفى أنّ التقيّة الاصطلاحيّة من الأوّل على فرض عدم اشتراط عدم المندوحة