شرح
فرض وجود المندوحة طولاً أو عرضاً .
وأمّا الطائفة الثالثة فصِرف استحباب الحضور في جماعاتهم أو وجوبه تقيّةً لا يكون مشرّعاً أي موجباً لإسقاط ما ثبت في الشرع جزئيّته أو شرطيّته ، كما يعرف ذلك بملاحظة استحباب الصلاة في المسجد تحيّةً له ، فإنّ ذلك لا يقتضي جواز الغصب إذا كان الدخول في المسجد والصلاة فيه متوقّفاً على الغصب . هذا .
مع أنّ القدر المتيقّن من الأخبار المزبورة هو صورة التقيّة ولو بنحو العموم وملاحظة الجهات النوعيّة والضرر النوعيّ المتوجّه إلى جماعة الشيعة أو حدوث المذلّة فيهم بتركهم المعاشرة ، ولا ريب أنّه لا يمكن التمسّك بذلك لمورد ليس فيه شيء من الجهات المذكورة .
نعم ، الطائفة الرابعة صريحة في الإجزاء بل قوله ( عليه السلام ) في ذيل موثّق سماعة : « فإنّ التقيّة واسعة ، وليس شيء من التقيّة إلاّ وصاحبها مأجور عليها » ( 1 ) يدلّ على الإجزاء في جميع موارد صدق التقيّة .
لكن قد عرفت مراراً المنع من صدقها مع وجود المندوحة طولاً أو عرضاً .
مع أنّ ما تقدّم ممّا دلّ على التقييد أو الحكومة ناطق بعدم تحقّق التقيّة إلاّ في صورة الاضطرار والحرج .
وممّا ذكرنا يظهر الخلل في كثير من عبارات المشايخ الّذين رجّحوا عدم اشتراط عدم المندوحة :
قال ( قدس سره ) في الجواهر : واختار ثانيهما - أي عدم الاشتراط - المحقّق الثاني ، وهو المنقول عن الشهيدين واختاره الطباطبائيّ في منظومته ، فقال :
وفي اشتراط عدم المندوحة [ 1 ] قولٌ ولكن لا أرى تصحيحه
لإطلاق ما دلّ على الأمر بها ، ولما يشعر به الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين والحثّ العظيم عليها ، بل وغيرها أيضاً ، ولعلّه هو الأقوى ( 2 ) . انتهى .
وقال الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في رسالة التقيّة : نعم ، تأخير الفعل عن أوّل وقته لتحقّق
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 282 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 238 .