تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
الثانية ( 1 ) ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله » ، لا من حيث دلالته على تقدّم التقيّة على جميع المحرّمات ، بل من جهة أنّ المراد بالإحلال رفع المنع الثابت في كلّ ممنوع بحسب حاله من التحريم النفسيّ والتحريم الغيريّ كالتكفير في الصلاة والمسح على الحائل وغير ذلك ( 2 ) . انتهى ملخّصاً . أقول : صِرف رفع التحريم الغيريّ عن شيء في حال التقيّة لا يدلّ على الإجزاء ، فإنّ رفع الأمر بالجزء أو النهي عن المانع في بعض الأحوال يجتمع مع عدم تحقّق الأمر بباقي المركّب ومع وجوده ، فإن كان الثاني يثبت الإجزاء وإن كان الأوّل فلا . وما تقدّم سابقاً من أنّ رفع الأمر بدليل الحرج أو الاضطرار عن بعض الأجزاء لا يوجب عدم جواز التمسّك بدليل المركّب في غيره - كما تقدّم تحريره في ذيل خبر عبد الأعلى مولى آل سام - مورده ما إذا تحقّق التخصيص ، وهو في ما حصل الاضطرار الموجب لترك الجزء أو فعل المانع بالنسبة إلى مجموع أفراد الطبيعة في جميع الآنات المضروبة للواجب . ويمكن أن يوجّه بأنّ المرفوع في المحرّم الغيريّ ليس صِرف الأمر أو النهي حتّى يرد ما مرّ ، بل المرفوع هو الارتباط مع المركّب أيضاً ، فإنّ ارتباط الواجب بترك التكفير قيدٌ وارتباطه بالمسح على البشرة قيدٌ وابن آدم في حلّ من ذلك . ولا ريب أنّ مقتضى الحكم بعدم ارتباط الجزء أو المانع بالمركّب في حال التقيّة يلازم الإجزاء . ويمكن تقريب الاستدلال بالصحيح أيضاً من جهة شمول الشيء للمركّب ، فإنّ المكلّف مضطرّ في إتيان المركّب مقروناً بالمانع أو فاقداً للشرط ، فهو في حلّ من ذلك ولا إشكال له من ذلك . ولا ريب أنّ لزوم الإعادة أو القضاء ينافي الإحلال وعدم وجود القيد والكلفة . لكن لا يخفى أنّه إن تمّ التقريب الأوّل من الأخيرين يكون حاكماً على الثاني ، فتأمّل . وكيف كان ، فالإشكالان الآخران - وهو كون الحكم في موضوع التقيّة الممنوع صدقها مع وجود المندوحة خصوصاً مع التقيّد بالاضطرار في الصحيح ، وأنّه على فرض التعميم يقيّد بما مرّ من الأخبار - باقيان على حالهما ، فلا يدلّ على الإجزاء في
هامش
( 1 ) في ص 279 . ( 2 ) المكاسب للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) ( رسالة في التقيّة ) : ص 323 .