شرح
وصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » ( 1 ) .
تقريب الاستدلال : أنّ ما يعلم صاحبه به هو ما يكون مصداقاً للاضطرار العرفيّ ، وأمّا إن كان موضوعها الأعمّ منه فلا بد من الأخذ من الشارع والتعبّد به .
وما صحّ عن البزنطيّ عن إبراهيم بن شيبة ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يرى المسح على الخفّين ، أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح ؟ فكتب ( عليه السلام ) : « إن جامعك وإيّاهم موضع فلم تجد بدّاً من الصلاة فأذّن لنفسك وأقم . . . » ( 2 ) .
ويدلّ على التقييد بنحو الحكومة ما اشتمل على علّة جعل التقيّة :
مثل صحيح ابن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « التقيّة ترس المؤمن ، والتقيّة حرز المؤمن ، . . . » ( 3 ) .
وخبر محمّد بن مروان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وفيه : « إنّ التقيّة جنّة المؤمن » ( 4 ) .
وما عن صفوان عن شعيب الحدّاد عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة » ( 5 ) .
وغير ذلك فراجع .
ومنه يظهر الكلام في الطائفة الثانية من الأخبار المتقدّمة ، فإنّه يرد على الاستدلال بها أيضاً ما أوردناه على الاستدلال بالأولى من الوجوه الثلاثة ، فإنّ صرف الأمر بالتقيّة وتقدّمه على جميع ما يزاحمها حتّى إظهار الكفر وخروج الدم عن ذلك فقط لا يدلّ على الإجزاء .
نعم ، استدلّ الشيخ المحقّق الأنصاريّ طاب ثراه على الإجزاء ببعض ما تقدّم في الطائفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 214 ح 1 من ب 25 من أبواب الأمر والنهي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 363 ح 2 من ب 33 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 205 ح 7 من ب 24 من أبواب الأمر والنهي .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 204 ح 5 من ب 24 من أبواب الأمر والنهي .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 234 ح 1 من ب 31 من أبواب الأمر والنهي