تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
الله له » حيث قيّد عنوان التقيّة في مقام التجويز ورفع الحرمة بالاضطرار ، وإلاّ لكان التقييد به لغواً بل مضرّاً بالمقصود . وما في الموثّق - على ما اختاره بعض - عن مسعدة بن صدقة عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث : « إنّ المؤمن إذا أظهر الإيمان ثمّ ظهر منه ما يدلّ على نقضه خرج ممّا وصف وأظهر وكان له ناقضاً ، إلاّ أن يدّعي أنّه إنّما عمل ذلك تقيّةً ، ومع ذلك ينظر فيه ، فإن كان ليس ممّا يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك ، لأنّ للتقيّة مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له ، وتفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله ، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز » ( 1 ) . فإنّ إحالة تشخيص مواضع التقيّة إلى العرف وكون مورد الرواية هو التقيّة بالمعنى العامّ لا خصوص التقيّة من المخالفين ظاهر في اعتبار عدم المندوحة ، فإنّه مع وجود المندوحة بدون لزوم الحرج لا يصدق أنّه موضع التقيّة عرفاً إلاّ بتعبّد من الشارع ، والعبارة الّتي أتى بها في مقام التفسير ليست زائدةً على ما يفهمه العرف من عنوان الصدر ، فتأمّل . ولعلّه مثله في الظهور في التقيّد بعدم المندوحة ما عن العسكريّ ( عليه السلام ) في حديث : « أنّ الرضا ( عليه السلام ) جفا جماعةً من الشيعة وحجبهم ، فقالوا : يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد الحجاب الصعب ؟ قال : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأنتم في أكثر أعمالكم مخالفون ، ومقصّرون في كثير من الفرائض ، وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتّقون حيث لا تجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بد من التقيّة » ( 2 ) . تقريب الاستدلال : أنّه من المعلوم أنّه مع وجود المندوحة لا تجب التقيّة ، فهي منهيّ عنها موجبة لسخط الإمام ( عليه السلام ) والتحجّب عنهم والاستخفاف بهم بعد الحجاب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 216 ح 6 من ب 25 من أبواب الأمر والنهي . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 217 ح 9 من ب 25 من أبواب الأمر والنهي .