تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الأمر الثالث في التكلّم في دلالة الأخبار المذكورة على الإجزاء من غير اشتراطه بعدم المندوحة . فأقول - ومنه الاستعانة وعليه الاتّكال - : الّذي يؤدّي إليه النظر هو عدم صراحة الأخبار المتقدّمة في الإطلاق وعدم اشتراط المندوحة ، بل ظهورها في ذلك ممنوع : أمّا الطائفة الأولى ففي الاستدلال بها نظر من وجوه : منها : أنّها لا تدلّ على الإجزاء فكيف بعدم اشتراطه بعدم المندوحة ؟ ! فإنّ صِرف الأمر بالتقيّة ولو كان وجوبيّاً لا يدلّ على الإجزاء ، فإنّ الأمر بإتيان عمل على وجه التقيّة غير الأمر بالتقيّة الّتي قد تنطبق على الفعل وقد تنطبق على الترك ، كما ورد في خبر معلّى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « يا معلّى أكتم أمرنا ولا تذعه ، فإنّه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزّه الله به في الدنيا » إلى أن قال ( عليه السلام ) : « يا معلّى إنّ التقيّة من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقيّة له . . . » ( 1 ) . ومن المعلوم أنّ صِرف الأمر بالتقيّة الّتي قد تنطبق على الترك وقد تنطبق على فعل الحرام كإظهار كلمة الكفر وقد تنطبق على الإتيان بالواجب بالنحو الناقص لا يدلّ على الإجزاء في المورد الثالث . نعم ، لو ورد الأمر بخصوص إتيان العمل الناقص تقيّةً لكان ظاهراً في الإجزاء من باب ظهوره في الإرشاد إلى الصحّة أو من باب الإطلاق المقاميّ كما مرّ تقريبه ، لكنّه خلاف الفرض . ومنها : أنّه على فرض الدلالة على الإجزاء فلا ريب أنّه في موضوع التقيّة ، وصدقها في فرض المندوحة ممنوع جدّاً . ومنها : أنّه على فرض دلالتها على الإجزاء وكون موضوعها الأعمّ من وجود المندوحة فنقول : إنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ ملاك التقيّة هو الاضطرار الواضح عدم صدقه مع وجود المندوحة : مثل ما تقدّم ( 2 ) من قوله ( عليه السلام ) : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 236 ح 6 من ب 32 من أبواب الأمر والنهي . ( 2 ) في ص 279 .