شرح
الطائفة الرابعة : ما هو صريح في صحّة العمل الناقص إذا وقع تقيّةً :
كموثّق سماعة ، قال : سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الإمام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة . قال : « إن كان إماماً عدلاً فليصلّ أخرى وينصرف ويجعلهما تطوّعاً وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو ، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته
كما هو ويصلّي ركعةً أخرى ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، ثمّ ليتمّ صلاته معه على ما استطاع ، فإنّ التقيّة واسعة ، وليس شيء من التقيّة إلاّ وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله » ( 1 ) .
قال في الوسائل : ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب ( 2 ) .
وصحيح عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدي بصلاته والإمام يجهر بالقراءة ، قال : « اقرأ لنفسك ، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس » ( 3 ) .
وصحيح أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : من لا أقتدي به في الصلاة ، قال : « افرغ قبل أن يفرغ فإنّك في حصار ، فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه » ( 4 ) .
ويمكن أن يذكر في طيّ تلك الطائفة ما تقدّم ( 5 ) من خبر أبي عمر الأعجميّ الّذي هو بحكم الصحيح ، فإنّه وإن لم يكن بمثابة ما تقدّم من الصراحة في الإجزاء إلاّ أنّه كاد أن يكون صريحاً ، فإنّ استثناء المسح على الخفّين وأنّه لا تقيّة فيه يجعل المستثنى منه بمنزلة الصريح في شموله لمثل الأمور الدخيلة في المركّب .
لكنّه لا يخلو عن تأمّل ، إذ من المحتمل أن يكون المقصود من المستثنى منه من قوله : « التقيّة في كلّ شيء » هو وجوب التقيّة في جميع الأمور ، لا جوازه حتّى يقال : إنّ الجواز إذا نسب إلى فعل شيء في المركّب يكون صريحاً في الإجزاء ، فتأمّل .
إذا عرفت ما تلونا عليك من الأخبار وهو قليل من كثير فلنشرع في الأمر الثالث .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 405 ح 2 من ب 56 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 405 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 363 ح 1 من ب 33 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 367 ح 1 من ب 34 من أبواب صلاة الجماعة .
( 5 ) في ص 279 .