تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما منع ميثم رحمه الله من التقيّة فوالله لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه : ( إِلاَّ مَنْ أكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاْيمَنِ ( 1 ) ) ( 2 ) . إلى غير ذلك ممّا يقرب منه الاستفاضة بل التواتر . ومن المعلوم أنّه إذا جاز التلفّظ بما يوجب الكفر تقيّةً جاز في غيره قطعاً . نعم ، قد يستفاد من الأخبار جواز ترك التقيّة في خصوص إظهار الكفر أو ما يلحق به مثل التبرّي عن عليّ ( عليه السلام ) . ولكن لا يخفى أنّ المتيقّن من الجواز على فرض القول به والعمل بما يدلّ على الجواز كما يظهر من قضيّة ميثم وغيره رحمهم الله تعالى وأعلى الله مقامهم هو ما إذا لم يكن خوف بالنسبة إلى غيره ، خصوصاً إذا كان هو الإمام ( عليه السلام ) أو كان الخوف ضرراً دينيّاً كما لا يخفى ; فالظاهر أنّ دليل الجواز مختصّ بما إذا كان الخوف منحصراً بما يتوجّه إلى شخص من يترك التقيّة ، فراجع وتأمّل . ويدلّ على تقدّم التقيّة على سائر الأحكام الأوّليّة في الجملة قوله تعالى : ( لاَ يَتَّخِذِ ا لْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ا لْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيء إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَيةً ) ( 3 ) الآية ، بل يدلّ بضمّ بعض الروايات على تقدّمها على جميع الأحكام : ففي الوسائل عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : « وآمرك أن تصون دينَك وعلمَنا الّذي أودعناك ، فلا تُبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ولا تُفش سرّنا إلى من يشنّع علينا ، وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك ، فإنّ الله يقول : ( لاَ يَتَّخِذِ ا لْمُؤْمِنُونَ - إلى قوله - تُقَيةً ) ( 4 ) وقد أذنت لكم في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه ، وفي إظهار البراءة إن حملك الوجل عليه ، وفي ترك الصلوات المكتوبات . . . » ( 5 ) . فإنّ الاستدلال بها على وجوب استعمال التقيّة في الدين بقول مطلق لا يتمّ بحسب الظاهر إلاّ بناءً على إلقاء خصوصيّة المورد ، فتأمّل . هذا . مضافاً إلى ما في ذيل الحديث ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 106 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 226 ح 3 من ب 29 من أبواب الأمر والنهي . ( 3 و 4 ) سورة آل عمران : 28 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 228 ح 11 من ب 29 من أبواب الأمر والنهي .