تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
ملخّصاً عمّا في رسالة الشيخ ( قدس سره ) نقلاً عن المحقّق الثاني ( قدس سره ) . ومنها : التفصيل بين المندوحة العرضيّة والمندوحة الطوليّة فيشترط عدم المندوحة العرضيّة في الإجزاء ، من غير فرق بين أن يكون ذلك بالتمكّن من التقيّة في المكان الّذي يكون المكلّف فيه بحسب العادة أو بالخروج عنه والعمل على طبق الواقع في مكان آخر . وهو الّذي مال إليه الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في الرسالة . قال في آخر كلامه : وبالجملة فمراعاة عدم المندوحة في الجزء من الزمان الّذي يوقع فيه الفعل أقوى مع أنّه أحوط . نعم ، تأخير الوقت عن أوّل وقته لتحقّق الأمن وارتفاع الخوف لا دليل عليه ، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه ( 1 ) . ومنها : ما اختاره في المتن ، ولعلّه مقصود من أطلق اعتبار عدم المندوحة ، فإنّ اعتبار عدم المندوحة في المكان الّذي يقتضي كونه فيه بحسب العادة وأغراضهم العقلائيّة واضح جدّاً . وحاصل هذا الوجه أنّه لا يعتبر عدم المندوحة الطوليّة حتّى يجب عليه التأخير إلى زمان يرتفع فيه التقيّة ، ولا العرضيّة بمعنى لزوم خروجه من المكان الّذي يكون فيه بحسب جريه العاديّ ، بل يعتبر في الإجزاء عدم التمكّن من إتيان العمل في ذلك المكان على الوجه الصحيح ، فتجب عليه التقيّة إذا تمكنّت والجمع بين الجري على التقيّة والإتيان بالعمل الصحيح ، كما هو سهل بالنسبة إلى النكس في الوضوء . هذا بيان الأقوال . ومنها - أي ومن الأمور - : أنّ الأخبار الواردة في التقيّة على طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على وجوب التقيّة : مثل خبر أبي عمر الأعجميّ ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « يا أبا عمر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له . . . » ( 2 ) . وخبر ابن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « التقيّة ترس المؤمن ، والتقيّة حرز المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المكاسب « رسالة في التقيّة » : ص 323 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 204 ح 3 من ب 24 من أبواب الأمر والنهي . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 205 ح 7 من ب 24 من أبواب الأمر والنهي .